مأساة تحت الماء.. الغربة تبتلع شابين من الفيوم في أعماق البحر الأحمر

محافظات

الشابين المتوفيان
الشابين المتوفيان

خيم الحزن على أهالي عزبة خلف التابعة لمنشأة طنطاوي، دائرة مركز سنورس بمحافظة الفيوم، عقب تشييع جثماني الشابين محمد شعبان الصعيدي، 36 عامًا، وابن شقيقته رجب حمدي رجب، 27 عامًا، اللذين لقيا مصرعهما غرقًا أثناء عملهما كغطاسين في أحد مواقع العمل بالبحر الأحمر.

 

الواقعة المؤلمة بدأت عندما خرج الشابان من الفيوم بحثًا عن الرزق، دون أن يدركا أن تلك الرحلة ستكون الأخيرة في حياتهما، بعدما نفد الأكسجين أثناء وجودهما في الأعماق، ليجد كل منهما نفسه في سباق مع الموت، وسط ظروف غامضة ما زالت تفاصيلها محل تساؤل.

 

وبحسب روايات متطابقة، شعر محمد شعبان باختناق مفاجئ نتيجة نفاد الأكسجين، وعندما لاحظ ابن أخته رجب الخطر الذي يهدد خاله، اندفع نحوه دون تردد، غير آبه بما قد يواجهه، في محاولة يائسة لإنقاذه، لكن القدر كان أسرع، إذ نفد الأكسجين من كليهما في لحظات متقاربة، وغلبهما البحر معًا.

 

وعادت الجثامين إلى الفيوم محمولة على أكتاف الأهالي، في مشهد جنائزي مهيب اختلطت فيه الدموع بصرخات الفقد، حيث ودعت القرية شابين خرجا منها حاملين أحلامًا بسيطة، وعادا إليها في نعوش، تاركين خلفهما قلوبًا موجوعة وأسئلة بلا إجابات.

 

وأكد الأهالي أن أبناء الفيوم يواجهون مخاطر جسيمة خلال عملهم في بيئات قاسية دون وسائل حماية كافية، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.

 

وتبقى مأساة الشابين من الفيوم شاهدًا حيًا على ثمن الغربة القاسي، حين يتحول السعي وراء لقمة العيش إلى رحلة بلا عودة، وتصبح الأعماق مقبرة للأحلام.