أسماء عبدالعظيم تكتب: قانون الأحوال الشخصية.. حين تعاقب الدولة أبناءها باسم «العدالة»

أسماء عبدالعظيم تكتب: قانون الأحوال الشخصية.. حين تعاقب الدولة أبناءها باسم «العدالة»

مقالات الرأي

🖊️ بقلم ـ أسماء
🖊️ بقلم ـ أسماء عبد العظيم

في هذا البلد حين يفشل زوجان في الاستمرار تتدخل الدولة لا لإنقاذ الطفل بل لتنظيم الخلاف وكأن الطفل تفصيلة جانبية في معركة الكبار نكتب القوانين بأقلام باردة وننفذها بوجوه جامدة ثم نتساءل بدهشة مصطنعة لماذا يكبر أبناؤنا غاضبين لماذا يمتلئون كسرًا وارتباكًا وفقدان ثقة الطفل في قانون الأحوال الشخصية ليس إنسانًا كامل الحقوق بل ملفًا يتنقل بين درج المحكمة وقاعة الانتظار هو الرقم الأضعف في معادلة يغلب عليها الانتقام المقنن حيث تُستخدم الحضانة كسلاح والرؤية كعقوبة والنفقة كأداة إذلال وكل ذلك تحت لافتة اسمها حكم القانون السياسة هنا لا تقل قسوة عن الواقع الاجتماعي فنحن نناقش القانون بمنطق من يكسب لا بمنطق من ينقذ الطفل تُدار الجلسات وتُرفع الشعارات وتُستدعى النصوص حينًا وتُستغل العواطف حينًا آخر بينما الحقيقة الوحيدة الغائبة هي صوت الطفل أي قانون هذا الذي يسمح بقطع الأب عن حياة ابنه سنوات باسم الحضانة وأي عدالة تلك التي تختزل الأب في محفظة والأم في وصاية مطلقة ثم ترفع يدها عن الطفل إذا انهار نفسيًا أو ضاع أخلاقيًا نحن أمام دولة تتدخل بقوة في الجباية وتضعف حين يتعلق الأمر بالرعاية تفرض النفقة ولا تراقب الأذى النفسي تنظم المواعيد ولا تسأل هل خرج الطفل من المحكمة مطمئنًا أم مكسورًا القانون الحالي لا يحمي الأسرة بل يدير أنقاضها أما الوجدان فحدث ولا حرج أطفال يكبرون وهم يتعلمون الكذب مبكرًا قول لبابا مش موجودة قول لماما أنا مش عايز أشوفه يتعلمون أن الحب مشروط وأن القرب مؤقت وأن أحد الوالدين يجب أن يُكره ليبقى الآخر أي جريمة تربوية هذه وأي وطن يُبنى بأطفال يتربون على الفقد والعداء السياسة الحقيقية ليست في إرضاء طرف بل في إنقاذ جيل والقانون العادل لا يوزع الغنائم بين الأب والأم بل يحمي الطفل من تحوله إلى غنيمة القانون الذي نحتاجه ليس قانون أحوال شخصية بل قانون نجاة قانون يقول بوضوح الطفل ليس ملكًا لأحد الحضانة مسؤولية لا سلطة والرعاية المشتركة ليست رفاهية بل ضرورة وطنية قانون يفرض التقييم النفسي قبل الحكم ويجرم استخدام الطفل كورقة ضغط ويضمن وجود الأب في حياة ابنه لا كضيف ثقيل بل كركن أساسي ويحمي الأم دون أن يحولها إلى سجانة باسم القانون كفى قوانين تُكتب من فوق المكاتب وتُطبق على القلوب وكفى عدالة شكلية تترك الأطفال.

 يدفعون ثمن فشل الكبار والدولة معًا في النهاية لا تسألونا عن انحراف جيل ولا عن عنف متزايد ولا عن برود مشاعر ولا عن شباب لا يثق في أحد اسألوا القوانين التي علمت الطفل أن الحب يُنتزع بالحكم وأن الأب يُختصر في نفقة وأن الأم تُدفع أحيانًا لأن تكون حارسة لا حاضنة اسألوا دولة نظمت الطلاق لكنها لم تُتقن حماية ما بعده اسألوا سياسة تُدار بالعقل وحده وتنسى أن القوانين التي لا ترى الدموع تُنتج مواطنين بلا انتماء الطفل لا يطلب معجزة ولا بيتًا مثاليًا ولا أبوين بلا أخطاء هو فقط يطلب ألا يُعاقَب لأنه وُلد في قصة فشلت يطلب ألا يُمزق قلبه بين حكمين وجلسة رؤية وموعد تسليم إن لم نغيّر قانون الأحوال الشخصية بعقل الدولة وقلب الوطن سنغيّر مستقبل هذا البلد دون أن نشعر وسنكتشف متأخرين أن أخطر ما كسر مصر لم يكن الفقر ولا السياسة بل أطفال كبروا مكسورين باسم القانون.