بين ضغوط واشنطن وحسابات مدريد.. إسبانيا تدرس الانضمام لمجلس سلام غزة
تدرس إسبانيا بجدية الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى ما يُعرف بـ مجلس سلام غزة، الذي يهدف للإشراف على تنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحركة حماس.
وتأتي هذه الدعوة في وقت حساس، وسط انقسامات أوروبية واضحة، وضغوط أمريكية متزايدة على الدول التي ترفض المشاركة في المنتدى الدولي الجديد.
مشاورات داخلية وتنسيق أوروبي
وبحسب مصادر مطلعة في رئاسة الحكومة الإسبانية (لا مونكلوا)، فقد بدأت مشاورات مكثفة مع شركاء الائتلاف الحاكم، بالإضافة إلى تنسيق دبلوماسي مع حلفاء إسبانيا في أوروبا، لتقييم الجوانب السياسية والقانونية للانضمام إلى المجلس.
وتخشى مدريد أن يؤدي انخراطها في المجلس، بصيغته الحالية، إلى الإضرار بموقفها التقليدي الداعم لحل الدولتين وحقوق الفلسطينيين، ما يضع الحكومة أمام تحدٍ في التوفيق بين التزاماتها الدولية ومبادئها القانونية والسياسية.
ضغوط أمريكية وتوترات أوروبية
تزامنت المشاورات الإسبانية مع تقارير عن توتر بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، أبرزها باريس، بعد رفض فرنسا الانضمام إلى المجلس، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي الأوروبي؛ ويبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى عبر دعوة مدريد إلى إضفاء شرعية دولية أوسع على مبادرة مجلس السلام، مستفيدة من ثقل إسبانيا السياسي ومواقفها المتوازنة في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
تحذيرات وتحفظات
ويرى محللون أن المجلس قد يتحول إلى أداة سياسية تُستخدم لتكريس ترتيبات اقتصادية وأمنية، قد لا تحظى بإجماع دولي كامل، ما يضع الدول الأوروبية أمام خيار صعب بين دعم المبادرة وضمان التمسك بمبادئ الشرعية الدولية.
وفي هذا الإطار، تجد حكومة بيدرو سانشيز نفسها أمام معادلة دقيقة: الموازنة بين الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وعدم التنازل عن خطابها الداعم للقانون الدولي وحقوق الفلسطينيين.
موقف إسبانيا المرتقب
من المتوقع أن تعلن مدريد موقفها النهائي خلال الأسابيع المقبلة، بعد وضوح دور المجلس وصلاحياته، وما إذا كان سيعمل تحت مظلة الأمم المتحدة أم كهيئة مستقلة خارج الإطار الأممي.
ويشير خبراء دبلوماسيون إلى أن القرار الإسباني سيكون له أثر كبير على موقف باقي الدول الأوروبية المترددة، وعلى قدرة المجلس على تحقيق أهدافه الإنسانية والسياسية في غزة والمنطقة.
