«أوتشا» يحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة ويطالب بإمدادات وقود عاجلة بسبب البرد ووفيات الأطفال

عربي ودولي

غزة
غزة

دعا مكتب الأمم المتحدة المعني بتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الوقود ومصادر الطاقة في قطاع غزة، في ظل موجة البرد القارس التي تسببت في استمرار وفيات الأطفال، خاصة بين النازحين المقيمين في المخيمات ومراكز الإيواء غير المجهزة.

وأكد المكتب الأممي أن غياب وسائل التدفئة والطاقة يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف العائلات، مطالبًا بالسماح الفوري بدخول البطاريات والألواح الشمسية ومصادر الطاقة البديلة، من أجل إنشاء أماكن تدفئة جماعية تخفف من حدة الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

أزمة إنسانية غير مسبوقة في مخيمات غزة

وأوضح «أوتشا» أن الظروف المعيشية في مخيمات النزوح باتت شديدة القسوة، مع استمرار انخفاض درجات الحرارة وافتقار الملاجئ المؤقتة إلى أدنى مقومات الحماية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض، ووفاة عدد من الأطفال نتيجة البرد الشديد وسوء التغذية.

وأشار إلى أن غالبية سكان القطاع لا يزالون نازحين، حيث يُقدَّر عدد النازحين بنحو 1.3 مليون شخص موزعين على نحو 970 موقعًا في مختلف أنحاء غزة، تتركز غالبيتهم في مدينتي دير البلح وخان يونس.

مساعدات غذائية ووجبات يومية للمحتاجين

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تمكن الشركاء العاملون في مجال الأمن الغذائي من الوصول إلى أكثر من 860 ألف شخص منذ بداية الشهر الجاري، من خلال توزيع حزم غذائية عبر نحو 50 نقطة توزيع منتشرة في أنحاء القطاع.

كما تواصل الأمم المتحدة تقديم ما يقرب من 1.6 مليون وجبة ساخنة يوميًا للأسر المتضررة، في محاولة للحد من آثار الجوع وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.

تطعيم آلاف الأطفال ضد الأمراض

وفي إطار الجهود الصحية، أعلن مكتب «أوتشا» أن الشركاء الصحيين تمكنوا من تطعيم نحو 3 آلاف طفل خلال اليومين الأولين من حملة تطعيم تستمر عشرة أيام، وتهدف إلى مضاعفة حماية الأطفال دون سن الثالثة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار حملات التطعيم يمثل أولوية قصوى في ظل الظروف الصحية الصعبة وانتشار الأمراض بين الأطفال داخل المخيمات.

إجلاء طبي محدود وتحذيرات صحية

وفي السياق ذاته، سهلت منظمة الصحة العالمية عملية إجلاء طبي محدودة شملت 21 مريضًا ومرافقيهم إلى الأردن، إلا أن المنظمة حذرت من أن أكثر من 18 ألف مريض، من بينهم نحو 4 آلاف طفل، لا يزالون على قوائم الانتظار لتلقي رعاية طبية غير متوفرة داخل قطاع غزة.

ودعت منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء إلى استقبال المزيد من المرضى، وإعادة فتح مسارات الإجلاء الطبي، خاصة إلى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

أزمة مياه وصرف صحي تهدد الحياة

وحذر «أوتشا» من تفاقم أزمة المياه، مشيرًا إلى أن نحو 70% من إجمالي إنتاج المياه في مدينة غزة متوقف حاليًا، نتيجة صعوبات إصلاح خط إمداد المياه، ما يهدد بانتشار الأوبئة ويضاعف معاناة السكان، خاصة في مناطق النزوح المكتظة.

وأكد الشركاء العاملون في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة أن استمرار تعطّل الخدمات الأساسية يفاقم المخاطر الصحية والبيئية في القطاع.

مطالب أممية بتوسيع إدخال المواد الحيوية

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة توسيع نطاق الوصول الإنساني، بما يشمل إدخال المواد الحيوية المصنفة على أنها «ذات استخدام مزدوج»، مؤكدة أن غياب هذه المواد يحول دون تحقيق أي تحسن فعلي في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها توفير المياه الصالحة للشرب والطاقة اللازمة للتدفئة.