من التنشيط إلى الإرهاق.. خبير تربوي يحذر من إطالة الطابور الصباحي إلى ساعة كاملة

أخبار مصر

بوابة الفجر

قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إن مقترح إطالة مدة الطابور الصباحي بالمدارس إلى ساعة كاملة يثير العديد من الإشكاليات التربوية والتنظيمية، ويصطدم بصعوبات عملية قد تفقد الطابور الصباحي أهدافه الأساسية، وتحوله من وسيلة تربوية فعالة إلى عبء يومي على الطلاب والمعلمين على حد سواء.

وأوضح شوقي أن إطالة زمن الطابور تؤدي إلى تفريغ أهدافه التربوية من مضمونها، ليصبح مجرد إجراء شكلي لا يحقق عائدًا حقيقيًا، بل يهدر وقت الطلاب ويصيبهم بالملل، فضلًا عن تحويل الطابور من أداة لتنشيط الطلاب بدنيًا وذهنيًا وثقافيًا إلى وسيلة غير مباشرة لمعاقبتهم، وهو ما يتعارض مع فلسفة التربية الحديثة.

وأشار الخبير التربوي إلى أن مدّ الطابور الصباحي لمدة طويلة لا يتناسب مع طبيعة المناخ المصري، سواء في فترات البرودة الشديدة خلال الصباح الباكر في فصل الشتاء، أو في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، خاصة في بعض المحافظات، وهو ما قد يعرض الطلاب والمعلمين لمشكلات صحية متعددة.

وأضاف أن المعلمين أنفسهم قد يتعرضون للإرهاق الصحي أو النفسي نتيجة الوقوف لفترات طويلة، لا سيما المعلمين كبار السن أو من يعانون من ظروف مرضية، مؤكدًا أن ذلك ينعكس سلبًا على أدائهم داخل الفصول الدراسية.

ولفت شوقي إلى أن إطالة الطابور الصباحي تسهم في تقليص زمن اليوم الدراسي، الذي يضم بالفعل عددًا كبيرًا من الحصص والمهام التعليمية الأكثر أهمية، كما أن الوقوف لمدة ساعة كاملة في بداية اليوم قد يستنزف طاقة الطلاب الجسدية ويؤثر على قدرتهم على التركيز والانتباه خلال الحصص الأساسية.

وأكد أن هذه المدة قد يتحملها بعض الطلاب الأكبر سنًا في المرحلة الثانوية، لكنها تمثل عبئًا واضحًا على الأطفال في الصفوف الدراسية الأولى، بل وحتى على بعض طلاب المرحلة الثانوية من ذوي الحالات الصحية الخاصة، محذرًا من أن ذلك قد يدفع عددًا كبيرًا من الطلاب إلى التهرب من الطابور الصباحي.

وشدد الدكتور تامر شوقي على أنه لا توجد أي مبررات تربوية أو نفسية تدعم فكرة إطالة الطابور الصباحي إلى ساعة كاملة، معتبرًا أن البديل الأفضل يتمثل في استثمار أوقات اليوم الدراسي في حصص أنشطة هادفة وموجهة تحقق أهدافًا تعليمية وتربوية واضحة.

واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن تحديد مدة الطابور الصباحي، وكذلك مدد الحصص والفسح، يخضع لدراسات علمية دقيقة تراعي صحة الطلاب الجسدية والنفسية والذهنية، موضحًا أن الدراسات التربوية تتفق على أن المدة المناسبة للطابور الصباحي تتراوح بين 15 و20 دقيقة فقط، وأن إطالته إلى ساعة كاملة تعني فقدانه لوظيفته التربوية الأساسية، داعيًا إلى عدم إخضاع مثل هذه القرارات لآراء فردية أو انطباعات شخصية دون دراسة علمية وافية.