اشتباكات قوات الدعم السريع مع الجيش التشادي.. أخطاء حدودية وتوتر إقليمي متصاعد
شهدت المنطقة الحدودية بين السودان وتشاد، خاصة قرب بلدة الطينة في شمال دارفور، تصعيدًا عسكريًا جديدًا، حيث شنت قوات الدعم السريع (RSF) هجمات أدت إلى اشتباكات مع الجيش التشادي، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجيش التشادي، ونزوح آلاف المدنيين السودانيين نحو الأراضي التشادية.
تفاصيل الاشتباكات
اندلعت المواجهات يوم الخميس 15 يناير بالقرب من الحامية التشادية في الطينة، حين طاردت قوات الدعم السريع عناصر حليفة للجيش السوداني هاربين إلى الأراضي التشادية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين صفوف الجيش التشادي. كما دمرت RSF عدة مركبات عسكرية أثناء العملية، في حين وصفت السلطات التشادية الحادث بأنه انتهاك غير مشروع للحدود.
أسفر التصعيد عن نزوح آلاف السكان السودانيين نحو تشاد، حيث يوجد بالفعل أكثر من مليون لاجئ، فيما شهدت مناطق حدودية أخرى قصفًا متبادلًا، ما يزيد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية.
أسباب التوتر وتحليل الوضع
يعزى الحادث إلى أخطاء متكررة في تحديد الحدود من قبل قوات الدعم السريع، نتيجة تنظيمها شبه العسكري وميلشياوي، وغياب التنسيق الميداني مع الجيش النظامي والسلطات المحلية. كما تسيطر RSF على مناطق حساسة مثل الطينة وكرنوي منذ أكتوبر 2025، وسط اتهامات متبادلة بين السودان وتشاد بدعم أطراف محلية، ما يزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي.
وأكد مصادر لـ "الفجر"، أن تكرار هذه الأخطاء يعكس الحاجة الملحة لإعادة تأهيل وحدات الدعم السريع وتدريبها على الخرائط الرسمية والتعامل مع الحدود بشكل صحيح لتجنب حوادث مستقبلية قد تؤدي إلى صراعات أوسع.
التداعيات الإقليمية والدولية
أثار الحادث إدانات دولية ودعوات عاجلة لوقف انتهاكات السيادة، فيما حذرت تشاد من الرد على أي خروقات جديدة. ويزيد النزاع المستمر في السودان منذ 2023 من تعقيد الوضع الإنساني، مع أكثر من 12 مليون نازح داخليًا ومليون لاجئ في تشاد، وسط مخاوف من توسع الاشتباكات إلى مناطق كردفان ودارفور.
دعت المنظمات الدولية والأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار فورًا وتخفيف التوترات لتجنب كارثة إنسانية وإقليمية، في وقت يواصل فيه المدنيون تحمل تبعات النزاع على الحدود.