محمد دياب يكتب: هل يكفي تبديل الوجوه أم أن اللحظة تستدعي تغيير المسار؟

محمد دياب يكتب: هل يكفي تبديل الوجوه أم أن اللحظة تستدعي تغيير المسار؟

مقالات الرأي

🖊️ بقلم ـ محمد دياب
🖊️ بقلم ـ محمد دياب

تشهد الساحة العامة حالة من الجدل الواسع حول احتمالات إجراء تغيير وزاري مرتقب، بعد أن تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للتكهنات، اختلفت فيها التقديرات بين من يتوقع إعادة تشكيل حكومي كامل، ومن يراهن على تعديل محدود يقتصر على استبدال بعض الحقائب دون المساس بجوهر السياسات القائمة. وبين هذا وذاك ظل الغموض سيد الموقف، في غياب أي إعلان رسمي يحسم الجدل أو يضع النقاط فوق الحروف.

غير أن جوهر النقاش لا ينبغي أن ينحصر في عدد الوزراء الذين قد يرحلون أو يبقون، بقدر ما يجب أن ينصرف إلى سؤال أكثر عمقًا: هل المرحلة الراهنة تحتمل مجرد ترميم شكلي، أم أنها تستوجب تغييرًا حقيقيًا في النهج والرؤية؟ فالمشهد العام، بما يحمله من ضغوط اقتصادية وتحديات داخلية وخارجية متشابكة، يجعل من الصعب القبول بفكرة استمرار الأمور على ما هي عليه.

لقد تحمل المجتمع المصري على مدار سنوات طويلة أعباءً متزايدة طالت مختلف الفئات، في ظل أوضاع معيشية ضاغطة واتساع الفجوة بين الدخول والأسعار، وهي فترة زمنية كانت كفيلة، لو أُحسن استثمارها، بإحداث تحولات ملموسة في حياة الناس، إلا أن النتائج المتراكمة تشير إلى إخفاق واضح في معالجة جذور الأزمات، وليس فقط مظاهرها. وزاد من حدة هذا الإخفاق غياب رقابة برلمانية فعالة تراجع السياسات وتقوّم الأداء على أساس ما ينعكس فعليًا على حياة المواطنين.

من هنا تبدو الحاجة إلى تشكيل حكومة جديدة برئاسة مختلفة أمرًا لا يحتمل التأجيل، ليس بدافع الرغبة في التغيير وحده، وإنما باعتباره استحقاقًا تفرضه معطيات الواقع. حكومة تقوم على الكفاءة والخبرة والنزاهة، قادرة على استعادة الثقة العامة وفتح أفق جديد يشعر معه الشارع بأن المستقبل يسير في اتجاه مغاير لما أفرزته تجارب سابقة محدودة النتائج. وهو ما يمر عبر مدخل واضح يتمثل في حسن إدارة لحظة الاختيار، إذ تزخر مصر بعقول وخبرات قادرة على إدارة الملفات العامة بكفاءة، ويبقى الرهان الحقيقي على حسن الانتقاء، وعلى وجود إرادة سياسية تفتح الطريق أمام رؤى مبتكرة وحلول واقعية بعيدًا عن إعادة تدوير الأسماء ذاتها.

اليوم تبرز الحاجة إلى حكومة قادرة على إحداث تحول حقيقي في مسارات الاقتصاد والخدمات والسياسات العامة، تحول يشعر المواطن بآثاره في حياته اليومية، ويعيد الاعتبار لمعنى الإصلاح بوصفه ممارسة فعلية وسياسات واضحة قابلة للتنفيذ والقياس والمساءلة.

ويبقى الأمل أن يأتي التعديل الوزاري المقبل معبرًا عن نبض الشارع، ومحمّلًا برؤية مختلفة عن التجارب الحكومية الماضية، لأن الاستمرار بالآليات ذاتها لن يؤدي إلا إلى النتائج نفسها، في وقت لم يعد يسمح بمزيد من الدوران في الحلقة المغلقة. وحتى تتضح الصورة، سيظل الجميع في انتظار ما تحمله الأيام المقبلة.