حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج.. ما قاله العلماء بين الاستحباب والبدعية
حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج.. ما قاله العلماء بين الاستحباب والبدعية
تُثار مع اقتراب ذكرى ليلة الإسراء والمعراج تساؤلات عديدة حول حكم صيام هذه الليلة أو اليوم الذي يليها، وهل ورد في ذلك نص شرعي يُثبت الفضل أو الاستحباب، أم أن الأمر يدخل في دائرة الاجتهادات غير المستندة إلى دليل صحيح.
أولًا: هل ثبت صيام ليلة الإسراء والمعراج بنص شرعي؟
أجمع جمهور العلماء على أنه لم يثبت عن النبي ﷺ حديث صحيح يدل على تخصيص ليلة الإسراء والمعراج بصيام أو قيام مخصوص، كما لم يرد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم خصّوا هذه الليلة بصيام معين أو عبادة خاصة بعينها.
ثانيًا: حكم صيام يوم الإسراء والمعراج
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صيام يوم الإسراء والمعراج لا يُشرع على أنه سنة خاصة بهذه المناسبة، لأن العبادات التوقيفية لا تُثبت إلا بدليل من القرآن أو السنة الصحيحة. وعليه، فإن تخصيص هذا اليوم بالصيام اعتقادًا بفضله الخاص يُعد من البدع الإضافية.
ثالثًا: متى يكون الصيام جائزًا؟
يجوز صيام هذا اليوم إذا وافق صيامًا مشروعًا في الأصل، مثل:
- صيام يومي الإثنين أو الخميس
- صيام الأيام البيض
- صيام قضاء أو نذر
- صيام تطوع دون اعتقاد فضل خاص لليوم نفسه
وفي هذه الحالة يكون الصيام مشروعًا، لا لكونه يوم الإسراء والمعراج، ولكن لسبب شرعي آخر ثابت.
رابعًا: موقف دار الإفتاء والعلماء المعاصرين
أكدت دار الإفتاء المصرية وعدد من العلماء أن الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج يكون بالتذكير بعظمتها، واستخلاص الدروس والعبر منها، وليس بتخصيص عبادات لم ترد عن النبي ﷺ، مشددين على أن النية والاعتقاد هما الفيصل في الحكم.
خامسًا: ما المشروع في ليلة الإسراء والمعراج؟
المشروع في هذه المناسبة هو:
- الإكثار من الذكر والدعاء
- الصلاة على النبي ﷺ
- قراءة السيرة النبوية والتأمل في معجزة الإسراء والمعراج
- تربية النفس على معاني الصبر واليقين والطاعة
- وذلك دون اعتقاد وجود عبادة مخصوصة بزمانها لم تثبت شرعًا.
سادسًا: خلاصة الحكم الشرعي
لا يُشرع صيام ليلة أو يوم الإسراء والمعراج على أنه عبادة خاصة أو سنة مؤكدة، ولم يثبت ذلك عن النبي ﷺ، ويجوز الصيام إذا وافق عادة أو سببًا شرعيًا آخر، دون تخصيص أو اعتقاد فضل خاص.