معايشة "الفجر" داخل أقدم كابينة.. حكاية سائق وترام يودّع الإسكندرية
لم يكن وداع ترام الرمل مجرد تغيير في خريطة المواصلات، بل لحظة فاصلة في ذاكرة مدينة اعتادت أن تبدأ يومها على قضبانه، وأن تحفظ وجوه سائقيه أكثر مما تحفظ أرقام رحلاته.

في معايشة للفجر داخل إحدى عربات ترام الرمل، ومن داخل أقدم كابينة قيادة، تبدأ الحكاية مع محمد خليفة، أحد أقدم سائقي الخط، قبل أسابيع قليلة من خروجه النهائي من الخدمة.

داخل الكابينة، كل شيء ثابت في مكانه منذ سنوات؛ المقود، العدادات، وصوت المعدن مع أول حركة، وهنا جلس خليفة، لا ليتحدث عن الترام كآلة، بل كرحلة عمر.
يقول محمد خليفة، لـ "الفجر" متأثرًا:
«لولا هذا الترام ما كنت أكملت تعليم أولادي" ويحكي خليفة أن علاقته بالترام بدأت قبل 28 عامًا، حين التحق أولًا بترام المدينة، حيث قضى 18 عامًا، قبل أن ينتقل إلى ترام الرمل منذ 10 أعوام.

انتقال لم يكن مجرد تغيير خط، بل بداية مرحلة جديدة في حياته
ويضيف: في تلك الفترة، كان أولادي على وشك ترك الدراسة لعدم قدرتي على توفير المصروفات، لكن العمل بترام الرمل غيّر كل شيء".
ومن داخل الكابينة نفسها، يستعرض خليفة ما يعتبره خط فاصل في حياته وانجازه الكبير ويقول فخورا أبني الأكبر أحمد أنهى دراسته بكلية التمريض، وعمر تخرج في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، فيما تواصل ابنتي الصغرى سارة دراستها بمرحلة الثانوية العامة.

بين محطة وأخرى، كان خليفة يقود الترام، وفي الوقت نفسه يقود مستقبل أسرته، دون أن يدري أن هذا الخط الذي منحه الاستقرار سيقترب يومًا من نهايته.
بين الذاكرة والتطوير.
وتستعد محافظة الإسكندرية لبدء أعمال إزالة عربات ترام الرمل القديمة في مقتبل شهر فبراير، ضمن مشروع تطوير يستهدف تحديث منظومة النقل الجماعي بشرق المدينة.

ووفقًا لبيان رسمي صادر عن محافظ الإسكندرية، فإن الخط الممتد من محطة الرمل وحتى فيكتوريا كان يواجه أزمة تشغيلية، حيث لم تكن طاقته الاستيعابية تتجاوز 80 ألف راكب يوميًا، بزمن رحلة يزيد على ساعة، وسرعة تشغيلية لا تتجاوز 11 كم/س.

ويستهدف المشروع، بعد الانتهاء منه، رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا، وتقليص زمن الرحلة إلى 33 دقيقة، مع تقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، مع التأكيد على عدم المساس بترام المدينة التراثي الممتد بين منطقتي محرم بك ورأس التين.







