بين تصريحات تثير القلق وسيناريوهات على حدود فارس.. كيف تفكر واشنطن في أي ضربة محتملة ضد إيران؟

تقارير وحوارات

 كيف تفكر واشنطن
كيف تفكر واشنطن في أي ضربة محتملة ضد إيران؟

في ظل تصاعد التصريحات الأميركية والإيرانية، وتحذيرات متبادلة في المنطقة، تزداد التكهنات بشأن خيارات واشنطن العسكرية تجاه إيران. تشير تقديرات عسكرية وتحليلات استراتيجية لعام 2026 إلى أن أي تحرك أميركي محتمل سيعتمد على قوة محدودة وعالية الدقة، تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية واضحة مع الحد من المخاطر على المدنيين ومنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.

أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب | سياسة | الجزيرة نت
أبلغ الرئيس الأميركي فريقه للأمن القومي رغبته في تنفيذ أي عمل عسكري ضد إيران بشكل “سريع وحاسم”

وبحسب تقارير إعلامية، أبلغ الرئيس الأميركي فريقه للأمن القومي رغبته في تنفيذ أي عمل عسكري ضد إيران بشكل “سريع وحاسم”، مع التأكيد على تجنب حرب طويلة الأمد. غير أن مستشاريه لم يتمكنوا من تقديم ضمانات بانهيار النظام الإيراني بسرعة بعد أي ضربة، ما يعكس التعقيد المحيط بالخيارات الأميركية.

أولًا: الأهداف العسكرية المرجحة

تشير التقديرات إلى أن بنك الأهداف المحتمل يتركز على نقاط حيوية داخل المنظومة العسكرية الإيرانية، أبرزها:

المنشآت النووية: تشمل مراكز تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو، وهي مواقع محصنة تحت الأرض تتطلب ذخائر خارقة للتحصينات للوصول إلى الأعماق المطلوبة.

ترسانة من الصواريخ الباليستية.. ماذا نعرف عن قدرات طهران؟
الصواريخ الباليستية

قواعد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة: تشمل منصات الإطلاق ومخازن الطائرات دون طيار، وتشكل أدوات رئيسية للردع الإيراني.

منظومات الدفاع الجوي: مثل أنظمة “باور 373” و”إس-300”، لضمان سيطرة الطيران الأميركي على الأجواء عند أي تحرك محتمل.

مراكز القيادة والسيطرة: وخصوصًا المقرات التابعة للحرس الثوري، لتعطيل التنسيق العسكري دون توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مؤسسات مدنية.

ثانيًا: الوسائل والأسلحة المحتملة

تعتمد واشنطن على أسلحة “الضرب من مسافة بعيدة” (Stand-off) لتقليل المخاطر على قواتها، ومن أبرزها:

القاذفات الشبحية: B-2 Spirit وB-21 Raider، القادرة على اختراق الدفاعات الجوية وحمل ذخائر ثقيلة مثل GBU-57 المصممة لاختراق التحصينات العميقة.

B-21 رايدر.. الشبحية قاذفة القنابل النووية تحلق في سماء الولايات المتحدة | القاهرة الاخبارية
القاذفات الشبحية

صواريخ كروز بعيدة المدى: مثل “توماهوك”، تطلق من غواصات أو مدمرات بحرية لضرب أهداف ثابتة بدقة عالية.

الطائرات المسيّرة الهجومية: مثل MQ-9 Reaper، لضرب أهداف متحركة أو تنفيذ عمليات دقيقة.

العمليات السيبرانية: لتعطيل شبكات الاتصالات والرادارات وأنظمة القيادة الإيرانية قبل أو أثناء أي تحرك عسكري.

ثالثًا: سيناريوهات التنفيذ والاحتواء

تشير التحليلات إلى أن أي تحرك أميركي محتمل قد يتخذ أحد السيناريوهات التالية:

الضربة الجراحية المحدودة: استهداف منشأة محددة مثل مصنع للطائرات المسيّرة، لتوجيه رسالة ردع دون توسيع دائرة المواجهة.

استهداف القيادات العسكرية: يركز على شل عملية اتخاذ القرار داخل المنظومة العسكرية الإيرانية، مع تجنب الانخراط في عمليات واسعة.

حملة جوية موسعة: خيار أقل ترجيحًا، وقد يشمل تدمير قدرات جوية وبحرية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، في حال التصعيد الكبير.

موقف إيراني المسبق

قبل ساعات، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذّرًا من “ارتكاب الأخطاء نفسها”، في ظل مخاوف من احتمال شن ضربات عسكرية على طهران بسبب الاحتجاجات المستمرة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

وقال عراقجي لشبكة “فوكس نيوز”:

"رسالتي إلى ترامب ألا يكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبها في يونيو الماضي. في ذلك الوقت دمرت المرافق، لكن لا يمكن قصف العزيمة والتكنولوجيا".

وأضاف:

"إيران أثبتت استعدادها للمفاوضات والدبلوماسية، لكن واشنطن تميل دومًا إلى الحرب بدل الحوار. بين الحرب والدبلوماسية نختار الدبلوماسية".

تعتمد المقاربة الأميركية على تقليص الأضرار الجانبية، مع التركيز على شل القدرات العسكرية الحساسة التي تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.

 

تُظهر هذه التحليلات أن أي تحرك عسكري أميركي محتمل تجاه إيران سيكون رهينة توازن دقيق بين تحقيق أهداف محددة والحد من المخاطر الإقليمية. وتعكس التجارب السابقة دروسًا مهمة حول تأثير القوة العسكرية على السياسة والشارع الإيراني، بما يجعل واشنطن مضطرة للموازنة بين الردع والاحتواء، وبين الضغط العسكري والخيارات الدبلوماسية، في مشهد إقليمي معقد ومتداخل المصالح.