أحمديات: ترامبونيوس بطل الأكشن العالمي
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.
كان زمان، العبيط والمجنون مكانهم معروف داخل السينما، تدخل، تضحك ساعتين، وتخرج مطمئن إن اللي شفته مجرد تمثيل. كانت السذاجة بريئة، والشر واضح، والنهاية حتى لو حزينة لها منطق. كان عندنا طاغية صريح مثل عتريس، صوته عالي وعصايته أطول من حكمته، ومع ذلك كنا مطمئنين أن الفيلم في الآخر سينتهي بسقوطه. وكان الطفل في شجرة الدر يصرخ: «عاوز الحصان»، جملة بسيطة لكنها كشفت كيف تبدأ السلطة مبكرًا، وكيف يمكن أن يكون الطمع جزءًا من الطبيعة البشرية منذ الصغر. وحتى الكرتون كان فيه شرير اسمه دراكولا يخوّف شوية، لكننا في النهاية كنا نغير القناة وننام مطمئنين.
أما اليوم، فالسينما خرجت من القاعة وتحولت السياسة إلى أكشن مباشر، والواقع أصبح فيلمًا طويلًا بلا تترات نهاية. ظهر البطل الجديد، ترامبو، نسخة حديثة من أبطال الأكشن، مقتنع أنه منقذ العالم وأن الصوت العالي يغني عن الفهم، وقال بنفسه في إحدى المشاهد: «أنا لا يُحكمني إلا الأخلاق… والقانون الدولي لمن يفهمه وليس من ينفذه»، بمعنى أن العالم كله مسرح والمقاعد للمتفرجين. وبعد نجاح الجزء الأول ظهر ترامبونيوس، نسخة أكثر صخبًا وأقل حكمة، يرى الكوكب كخريطة مصالح لا كأرض لشعوب وحكايات، ومثلما أعلن البطل السابق، أي تدخل أو عقوبة لا يعنيه لأن القانون الدولي موجود فقط لمن يقرأه وليس لمن يُطبقه، وكل دولة أصبحت جزءًا من مشهد أكبر وأعلى صوتًا من أي عتاب.
العالم كله أصبح كاستوديو تصوير مفتوح؛ في أمريكا اللاتينية من فنزويلا إلى نيكاراغوا وكوبا، الحكومة التي لا تعجبها البطل تتغيّر بالقوة، والشعب إذا لم يتعاون يتحمّل فاتورة الخيال. في الشرق الأوسط، العراق فيلم قديم وآثاره ما زالت حاضرة، سوريا فيلم بلا نهاية، إيران إعلان تشويقي دائم، وفلسطين قصة إنسانية مرفوضة دخولها الكادر. في أوروبا الشرقية، أوكرانيا أصبحت ساحة مفتوحة وروسيا الشرير الجاهز في كل مشهد، والسلام مؤجّل للجزء الذي لن يأتي. وفي آسيا، كوريا الشمالية بوستر للتهديد، الصين منافس تقيل في شباك التذاكر، وتايوان مشهد معلّق قابل للاشتعال في أي لحظة. وحتى إفريقيا، البلدان تحضر كخلفية صامتة، مواردها بطلة الحكاية، وشعوبها كومبارس في مشهد طويل من التجاهل.
وعندما يرجع الأكشن إلى البيت، نجد أن الجنوب الأمريكي نفسه دخل الفيلم، فقر، عنصرية، غضب، والبطل يكتشف متأخرًا أن الخطر أحيانًا ينبع من الداخل نفسه. في كل فيلم من سلسلة «أنا اللي خطفت مادورو» و«هولّع إيران» و«هدمّر سوريا» و«هقضي على فلسطين» و«الدمار للجنوب الأمريكي» و«احتلال جزيرة جرينلاند»، المبدأ واحد: الخراب أصبح مسرحًا مفتوحًا والقواعد للاستهلاك فقط، أما النتائج الحقيقية فهي في العالم الواقعي، بعيدًا عن أي تعديل أو مونتاج.
زمان، كانت السذاجة مجرد ضحكة، والجنون شخصية، والشرير ينال جزاءه. أما الآن، السذاجة أصبحت قرارًا سياسيًا، والجنون خطابًا رسميًا، والمشاهد مطلوب منه أن يصدّق. أخطر فيلم ليس الذي يحتوي على انفجارات أو صواريخ أو مؤثرات، بل الفيلم الذي يجعلك تتفرج، تتأقلم، وتظن أن كل شيء طبيعي. واضح أن العبيط والمجنون خرجوا من السينما ودخلوا السياسة، لكن المرة هذه السذاجة بلا قلب، والأكشن بلا نهاية، والعالم كله أصبح فيلمًا مفتوحًا، ونحن الجمهور الإجباري الذي يشاهد بلا خيار، يضحك بلا قناعة، ويتأقلم بلا نهاية.
تحياتى ومن عندياتى،،،
*قرمشة:
من الاقوال الترامبولية:
إنه لايسعى إلى إيذاء الناس.
أنه ملتزم بالقانون الدولى ولكن الالتزام
يعتمد على مدى فهمك للقانون الدولى.
أن عائلات ترامبولا يجب أن تحكم العالم كله طبقا للأسطورة ترامبونيوس.
على العالم ان يتقبل ترامبولا والا فلا حياة
لمن يعترض.
وعد الله بحساب الطغاة في القرآن الكريم لأنه سبحانه لا يغفل عن ظلمهم، ويؤجل العقوبة لحكمة إلهية تتضمن الاختبار الإنساني، وإعطاء فرصة للتوبة، وليكون الجزاء أشد، ويظهر عدله وقدرته، وقد توعدهم بآيات مثل {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمل الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (إبراهيم: 42)
سورة القصص، الآية 40: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلنا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.
سورة الأعراف، الآية 129 {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (28) {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (129) صدق الله العظيم.
إلي اللقاء..