عاجل- تصعيد غير مسبوق من إدارة ترامب ضد الاحتياطي الفيدرالي يثير مخاوف حول استقلاله
صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضغوطها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ عقود، بعد التلويح بتوجيه اتهام جنائي إلى رئيس البنك المركزي جيروم باول، على خلفية تصريحات أدلى بها أمام الكونجرس بشأن مشروع تجديد مبانٍ تابع للفيدرالي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يفتح الباب أمام أزمة دستورية ومؤسسية، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل استقلال السياسة النقدية الأمريكية.
اتهام جنائي يضع وزارة العدل تحت المجهر
وأثار التهديد بتوجيه اتهام جنائي ردود فعل سياسية واسعة، حيث قال السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، إن هذه الخطوة تضع مصداقية واستقلالية وزارة العدل موضع شك.
وأضاف تيليس، حسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، أنه سيعارض أي مرشحين يقدّمهم ترامب لمناصب في الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم المرشح المحتمل لخلافة باول، إلى حين حسم الجدل القانوني بالكامل.
صراع قديم حول أسعار الفائدة
ويأتي هذا التطور في سياق محاولات طويلة الأمد من ترامب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي من أجل خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، باعتبار ذلك أداة لدعم النمو الاقتصادي وتحسين القدرة الشرائية للأمريكيين، وهو ما يتعارض مع نهج الفيدرالي القائم على الاستقلال عن الضغوط السياسية.
ويُعد الاحتياطي الفيدرالي أحد أهم البنوك المركزية في العالم، ويتمتع باستقلالية دستورية تُمكّنه من تحديد السياسة النقدية بعيدًا عن اعتبارات انتخابية.
باول: التهديد «ذريعة سياسية»
وكان جيروم باول قد كشف، في تصريحات متأخرة مساء الأحد، أن الاحتياطي الفيدرالي تلقى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى تابعة لوزارة العدل، تتعلق بشهادته أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ في يونيو الماضي بشأن تجاوزات محتملة في تكاليف مشروع تجديد مقر البنك الرئيسي في واشنطن، والذي بلغت كلفته نحو 2.5 مليار دولار.
وقال باول:
«أكنّ احترامًا عميقًا لسيادة القانون، ولا أحد فوق المساءلة، لكن هذا الإجراء غير المسبوق يجب النظر إليه في سياق أوسع من الضغوط المستمرة على الاحتياطي الفيدرالي».
وأضاف أن التهديد بتوجيه اتهامات جنائية «لا يتعلق بالمباني أو الشهادة أمام الكونجرس، بل هو محاولة للضغط على قرارات أسعار الفائدة».
موعد قضائي حساس وتصعيد متزامن
ويأتي هذا التصعيد قبل نحو أسبوعين من نظر المحكمة العليا في محاولة ترامب إقالة عضو آخر في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هي المحافظة ليزا كوك، ما يزيد من حساسية المشهد السياسي والاقتصادي.
ورغم أن ولاية باول كرئيس للمجلس تنتهي في مايو المقبل، إلا أنه غير ملزم بمغادرة منصبه، ويرى محللون أن التصعيد الأخير قد يعزز احتمالات بقائه، في تحدٍ مباشر لضغوط الإدارة.
رد فعل الأسواق: قلق وترقب
وانعكس الصراع المتصاعد بين البيت الأبيض والفيدرالي على الأسواق المالية الأمريكية، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم بنحو 0.5% قبل افتتاح تعاملات الإثنين، فيما سجل الدولار ضعفًا ملحوظًا، بينما ظلت عوائد سندات الخزانة مستقرة نسبيًا.
وحذر محللون اقتصاديون من أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة، تتعارض مع أهداف ترامب المعلنة، وتزعزع ثقة المستثمرين في استقرار المؤسسات الاقتصادية الأمريكية.
ترامب: لا علم لي بإجراءات وزارة العدل
من جانبه، قال الرئيس دونالد ترامب إنه لا يعلم شيئًا عن إجراءات وزارة العدل ضد باول، مضيفًا:
«لا أعرف شيئًا عن الأمر، لكنه بالتأكيد ليس جيدًا في إدارة الاحتياطي الفيدرالي، وليس جيدًا أيضًا في بناء المباني».
وفي المقابل، رفض متحدث باسم وزارة العدل التعليق على القضية، مكتفيًا بالقول إن المدعية العامة وجهت بإعطاء أولوية للتحقيق في أي إساءة لاستخدام أموال دافعي الضرائب.
