الجامع “العتيق”.. تحفة معمارية لـ ذكرى فاطمية فى قلب سوهاج
تشهد محافظة سوهاج، تحفه معماريه من العصر الفاطمي، حيث بنى المسجد الفرشوطى والذى يقع في قلب محافظة سوهاج، حيث بني المسجد العتيق المعروف بـ«مسجد الفرشوطي» شامخا كأحد أقدم المعالم الأثرية الإسلامية بالمحافظة، حاملًا بين جدرانه عبق التاريخ وروح الحضارة الإسلامية التي امتدت جذورها في صعيد مصر منذ العصر الفاطمي.
«المسجد الفرشوطى » تحفة معمارية إسلامية على أرض سوهاج
يرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى العصر الفاطمي، وهي فترة اتسمت بازدهار العمارة الدينية وانتشار المساجد كمنارات للعلم والعبادة معًا، وقد حافظ المسجد، رغم تعاقب العصور، على مكانته الروحية والمعمارية، ليظل شاهدًا حيًا على تطور الفن الإسلامي في تلك المرحلة التاريخية المهمة.


ولا تقتصر أهمية المسجد على طابعه الديني، بل تتجاوز ذلك إلى بعدٍ تاريخي واقتصادى، إذ يضم المسجد لوحة أثرية نادرة تحتوي على مرسوم صادر عن السلطان قانصوه الغوري، ينص على إعفاء بعض الصناعات من الضرائب التجارية. ويعكس هذا المرسوم الدور الحيوي الذي لعبته سوهاج آنذاك كمركز نشط للحرف والصناعات التقليدية، ويؤكد ارتباط المسجد بالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأهالي المدينة.
ويمثل هذا المرسوم وثيقة تاريخية ثمينة تكشف عن سياسات الدولة في دعم الصناعات المحلية وتشجيع الحركة التجارية، ما يدل على أن المسجد لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان جزءًا من منظومة متكاملة تؤثر في حياة المجتمع وتوجهاته الاقتصادية.
ومن الناحية المعمارية، يتميز المسجد بطراز إسلامي بسيط يجمع بين روحانية المكان وجمال التفاصيل، حيث تتجلى ملامح العمارة الفاطمية في تصميمه العام، مع لمسات أضيفت إليه خلال عصور لاحقة، ما جعله سجلًا معماريًا حيًا يعكس تتابع الحقب التاريخية.
واليوم، يقف الجامع العتيق كأحد أبرز الرموز الأثرية في سوهاج، وكنز حضاري يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والرعاية، حفاظًا على قيمته التاريخية ومكانته الدينية. فالمسجد لا يمثل مجرد مبنى أثري، بل هو ذاكرة مدينة، وشاهد على عصور من الإيمان والعمل والتجارة والعمران.
ويظل مسجد الفرشوطي علامة فارقة في خريطة الآثار الإسلامية بسوهاج، ودعوة مفتوحة للأجيال الجديدة لاكتشاف تراثهم والتعرف على صفحات مشرقة من تاريخ صعيد مصر العريق.







