من وراء مظاهرات إيران؟ تحليل شامل للاحتجاجات الجارية

تقارير وحوارات

مظاهرات إيران - الفجر
مظاهرات إيران - الفجر


رصدت لـ" الفجر"  الاحتجاجات الشعبية المستمرة في إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، والتي شهدت تصاعدًا في معظم المدن الكبرى مثل طهران، مشهد، أصفهان، وكرمانشاه.
وقد اندلعت هذه الاحتجاجات نتيجة أزمة اقتصادية خانقة وانهيار العملة الوطنية "الريال الإيراني"، لتتحول سريعًا من مطالب اقتصادية إلى سياسية واسعة النطاق.

 

أسباب الاحتجاجات

تشير التحليلات إلى أن الاحتجاجات الإيرانية الحالية تعود إلى عدة عوامل رئيسية:

1. الأزمة الاقتصادية وانهيار الريال: ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وإغلاق بعض الأسواق التجارية في طهران، بالإضافة إلى تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط، مما زاد من حدة الغضب الشعبي.


2. المطالب السياسية: شهدت المظاهرات هتافات ضد النظام الديني، مع دعم من بعض الأحزاب الكردية مثل حزب الديمقراطي الكردستاني، وكذلك من الملكيين المؤيدين للأمير رضا بهلوي.


3. تصعيد الموقف الأمني: تخللت الاحتجاجات أعمال عنف محدودة، مثل إحراق سيارات الشرطة والمباني الحكومية، ما أدى إلى سقوط 21 قتيلًا على الأقل وفق تقديرات أولية.


الاتهامات بالدعم الخارجي

اتهم الإعلام الرسمي الإيراني الولايات المتحدة، إسرائيل، وتنظيم "مجاهدي خلق" بالوقوف وراء الاحتجاجات، في محاولة لإضفاء بعد أمني وسياسي على الأزمة.

من جهة أخرى، لفتت تقارير صحفية، منها نيويورك تايمز وBBC، إلى احتمال وجود دعم خارجي غير مباشر، بينما يصر الرئيس الأمريكي السابق ترامب على أن إيران تواجه "ورطة كبيرة"، ويستغلها النظام الإسرائيلي سياسيًا.

نشطاء محليون أكدوا أن مطالب الاحتجاجات الاقتصادية تحولت تدريجيًا إلى سياسية، مع احتمال تنسيق عبر قنوات دولية لمساندة المعارضة الداخلية.


ردود الفعل الرسمية

ردًا على الاحتجاجات، دعا المرشد الأعلى خامنئي إلى الحوار مع المحتجين، مع تهديد صارم ضد "الشغب"، وعقد اجتماعات أمن قومي طارئة لمتابعة التطورات.

وعلى الرغم من القمع الأمني وانقطاع الإنترنت في بعض المناطق، استمرت الاحتجاجات لتشمل عمال النفط، المتقاعدين، والطلاب، في مؤشر على اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى موجة وطنية واسعة.

 


الاحتجاجات الإيرانية تمثل تحديًا مزدوجًا للنظام

يرى خبراء أن الاحتجاجات الإيرانية تمثل تحديًا مزدوجًا للنظام: اقتصادي وسياسي، مع تزايد الانقسام بين الشباب والسلطة الدينية التقليدية، وتنامي التأييد الشعبي للمعارضة الكردية والملكية. كما يشيرون إلى أن التوترات الدولية تلعب دورًا في تعقيد المشهد، خصوصًا مع تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل وإشارات ترامب المستمرة إلى الأزمة.


في النهاية تؤكد هذه المظاهرات أن إيران تواجه مرحلة حرجة، حيث تتشابك الأزمة الاقتصادية، المطالب السياسية، والدعم الخارجي المحتمل، لتطرح أسئلة مهمة عن مستقبل النظام، قدرة القمع الأمني على احتواء الغضب، وموقف المجتمع الدولي من التحركات الإيرانية الداخلية.