السودان اليوم.. تصاعد الأزمة الإنسانية واستمرار الجهود السياسية لحل النزاع

تقارير وحوارات

 


تستمر الأوضاع في السودان في التدهور، مع تصاعد الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط جهود محلية وإقليمية ودولية للتوصل إلى حلول سلمية. 

والحرب التي بدأت في أبريل 2023 أودت بحياة آلاف المدنيين وأجبرت ملايين على النزوح، لتشكل أزمة إنسانية معقدة في ولايات كردفان ودارفور والمناطق المحيطة.

 

التطورات السياسية

دعا رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى المصالحة الوطنية، مؤكدًا على أهمية دور كل من السعودية، مصر، والولايات المتحدة الأمريكية في إنهاء الأزمة السودانية. وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء كمال إدريس عن مبادرة سودانية لوقف الحرب دون الحاجة إلى تدخل قوات دولية، مع استعداد الحكومة للعودة إلى العاصمة الخرطوم وإعادة تشغيل المؤسسات الحيوية.

كما وقعت الحكومة شراكة مع مصر لإعادة تأهيل مياه الشرب التي تضررت بنسبة 32% في مناطق متفرقة، فيما دعت كل من الإمارات والاتحاد الأفريقي إلى هدنة إنسانية فورية وتشكيل حكومة مدنية لقيادة المرحلة الانتقالية.

 

الأزمة الإنسانية تتفاقم

تواصل الأزمة الإنسانية في السودان تفاقمها بشكل خطير، حيث أفادت التقارير بمقتل 13 شخصًا بينهم 8 أطفال في غارة بطائرة مسيرة على مدينة الأبيض بولاية نورث كردفان. كما نزح نحو 65 ألف شخص من كردفان منذ أكتوبر 2025، بسبب تدهور الأمن واستهداف المدنيين.

وفي دارفور، أسفرت الاشتباكات عن مقتل أكثر من 114 شخصًا في الغرب، فيما تدهورت الأوضاع الغذائية بعد مرور أكثر من 1000 يوم على الحرب، مع إغلاق العديد من مطابخ تكايا ومراكز الإغاثة. حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع في مناطق الدلنج وكلبس، مع استمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

 

تحركات دولية لدعم السلام

على صعيد الجهود الدولية، ناقش المستشار الأمريكي للشؤون الإفريقية مسعد بوليس مع مسؤولين سعوديين بارزين، بينهم وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، سبل العمل المشترك مع شركاء إقليميين لإقرار هدنة إنسانية في السودان. كما بحث الطرفان إمكانية تعزيز الشراكة الأمريكية – السعودية لدفع عملية السلام والتقدم في القضايا الإقليمية ذات الصلة.


تقييم الوضع الحالي

تشير التحليلات إلى أن السودان يواجه مرحلة حرجة، تجمع بين النزاع العسكري المتواصل والأزمة الإنسانية المتفاقمة، فيما تبقى الوساطات الإقليمية والدولية العامل الرئيسي لإمكانية التوصل إلى هدنة أو اتفاق سياسي شامل.

وبينما تحاول الحكومة والهيئات الدولية حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، يظل التحدي الأكبر هو وقف القتال واستعادة الأمن في كل الولايات السودانية، بما في ذلك مناطق كردفان ودارفور الأكثر تضررًا.