أحمديات

أحمد زكي يكتب: رغيف عيش طازة

مقالات الرأي

يكتبها احمد زكي
يكتبها احمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.
وبين سخرية بجدية تأتى مقالاتي  كإبرة خفيفة فى  وريد مقصدها.

مجرد دردشة

المشهد الأول تعالى ندردش..


زمان لما كان الأخضر واسع وممتد، كانت البركة واضحة في كل بيت، وكان رغيف العيش دايمًا طازة، كبير، وغالي علينا بقيمته قبل حجمه. الأرض كانت بتعطي بكرم، والقمح خيره وافر، والدقيق بخيره، والناس بتحس بطعم النعمة في لقمة العيش.
وجنب الرغيف كانت الخيرات موجودة… خضار وفاكهة ومحاصيل متنوعة، والبيوت عامرة، والفلاح المصري الأصيل يعيش من خير أرضه ويكفي بيته وبيوت كتير معاه. الدنيا كانت خضراء، وريحة الحياة مالية الجو، والبلد واقفة بخيرها ثابتة ومطمئنة.

المشهد الثاني ومع الزمن..

العيال كبرت، والبيت صغر!
الفلاح اضطر يبني للعيال “حتة” فوق الأخضر، وبدأ الأحمر ياكل من الأخضر… وكل واحد قال: بسيطة! شوية من هنا وشوية من هناك… لحد ما “الشوية” بقت كتير!
وفي المدن كان في ناس عايشة مطمئنة ومستريحة… الخير جاي جاهز لحد بابهم: عيش… لبن… خضار… لحم… وبضمير مرتاح جدًا كأن الفلاح معاه توكيل رسمي إنه يشتغل عنهم وعن المستقبل كمان!

المشهد الثالث لحظة الحقيقة..

وفجأة… الدنيا صحيت! الخير قل… مش لأن البلد بخيلة… ولا الأرض اتغيّرت… لكن لأن الأخضر قل… والأحمر زاد… وعددنا كبر… وطلباتنا كبرت بدرجة “ملهاش فرامل”.بقينا محتاجين أكتر، والفلاح بيتعب أكتر، والأرض بتشتكي من الحمل الزايد واكتشفنا الحقيقة البسيطة الواضحة زي الشمس ماينفعش نفضل عايشين على خير الأرض… وإحنا نفسنا اللي بنضغط عليها!

المشهد الرابع لما الأخضر.. تعب..

ما وقفناش ساعتها كان لازم نفكر بعقل… بدل ما نقعد نندب حظنا! لو جزء من الأخضر إتأثر… لازم نخلق إنتاج غير زراعي يشيل البلد معاه المصانع اشتغلت… المناطق الصناعية اتبنت… الحرف اتطورت… والصناعة الوطنية وقفت وقالت بكل ثقة أنا موجودة بقينا ننتج علشان نعوّض، نصنع علشان نكمل، وندخل المنافسة بدل ما نفضل مستهلكين ونقول هو فين الخير؟

 المشهد الخامس مش مجرد صناعة.. 

ده رجوع للحق ولأننا بلد بتعرف قيمة أرضها… ما نسيناش الأخضر رجّعنا نصلّح… ونزرع… ونرجّع اللون اللي بيريّح العين والقلب… نزود الإنتاج الزراعي ومعاه الإنتاج الصناعي وبقى عندنا معادلة أوعى وأصدق أرض بتدي… وإنتاج بيكبر… وشعب فاهم إن البلد مش “خدمة توصيل”… البلد مسؤولية!

المشهد السادس بداية جديدة..

ومسؤولية أكبر وحظّنا كويس إننا داخلين على سنة جديدة ٢٠٢٦ بروح مختلفة..
مع مجلس نواب جديد يمثل صوت الناس، ومجلس شيوخ بخبرته وعقله، وحكومة عندها على كتفها مسؤولية بلد كاملة.
دي مش مرحلة شعارات… دي مرحلة شغل بجد… قرارات واعية… تخطيط دقيق… علشان الأخضر يرجع أقوى، والإنتاج يزيد، والبلد تمشي بخط ثابت وللأمام.
وطبعًا  مش الحكومة لوحدها!
ده موضوع بلد وكل واحد فيها لازم
يشيل حتته.
فى النهاية بكل  محبة..
ووطنية صادقة لو اللي في الريف فضل ينتج… واللي في الحضر إشتغل بضمير… وكلنا فهمنا إن الأخضر مش رفاهية… ده حياة…ولو اشتغلنا بعقل… وبحب البلد…
ساعتها يرجع رغيف العيش الطازة..
زي زمان… مش مجرد لقمة، لكنه رمز للكرامة… البركة… والاستقرار.
وساعتها هنقول بفخر مش بس كلام… لكن فعل كمان مصر قادرة… وشعبها قدّ المسؤولية… وخيرها مش راجع وبس… ده راجع أقوى… وأوسع… وأخضر بإذن الله.. 
        تحياتى ومن عندياتى،،،  

 قرمشة: 

في قوله تعالي:
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: 15).

﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ، أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (الواقعة: 63-64). 

﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15)﴾ (النحل 15).

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾ (النحل: 80). 

تؤكد هذه الآيات أن الأرض وما فيها من خيرات هي من نعم الله، وأن السعي فيها والعمل على استثمارها هو عبادة وقربة لله، وأن الإنتاج الزراعي والصناعي هو من صلب تكليف الإنسان بإعمار الأرض، وأن الجزاء فى الآخرة  مرتبط بالعمل الصالح والإنتاج البناء، لا مجرد الاستهلاك. 
            إلى اللقاء،،