حين يقتل الفقر والجهل قبل السم… جريمة صنعتها المنظومة
لم تبدأ هذه الجريمة بـ«حبة الغلة»، بل بدأت قبلها بسنوات طويلة، في أسرة فقيرة بمحافظة المنيا، حيث لا يملك الفقراء رفاهية الاختيار، ولا تملك البنات حق القرار.
في القرى والبيئات المعدمة، يُزوَّج الفقرُ بناته مبكرًا، لا حبًا في الزواج، بل هربًا من العبء، ومن الخوف، ومن كلمة «عار» التي تطارد الأسر أكثر مما يطاردها الجوع.
هناك، تصبح الطفلة مشروع زوجة، لا إنسانة، ويُنظر إلى الزواج كوسيلة نجاة اقتصادية لا كشراكة حياة.
طفلة خرجت من بيت فقير إلى مصير أفقر
كانت من أسرة معدمة، بلا تعليم حقيقي، بلا وعي نفسي، بلا سند.
زُوّجت لرجل أكبر سنًا، لديه زوجة سابقة وستة أطفال، في علاقة غير متكافئة منذ لحظتها الأولى.
في عالم الفقراء:
البنت تُسلَّم مبكرًا
الصمت فضيلة
الشكوى عيب
والعودة إلى بيت الأهل هزيمة
كبر الخوف داخلها، لا لأنها شريرة، بل لأنها محاصَرة بالفقر، والجهل، والتهديد الدائم بالهجر.
الجريمة… والضحايا الحقيقيون
ما حدث جريمة مكتملة الأركان، لا تبرير لها، وستظل دماء الأطفال الستة وصمة سوداء.
لكن هؤلاء الأطفال أيضًا ضحايا منظومة:
فقر مزمن
أسر مفككة
زواج بلا وعي
غياب حماية للطفل
مجتمع يبرر كل شيء باسم «السترة»
من المسؤول؟
نعم، القاتلة ارتكبت الجريمة وستُحاسَب.
لكن هل نملك الشجاعة لنقول إن المسؤولية جماعية؟
أسرة فقيرة زوّجت ابنتها مبكرًا
مجتمع يرى الفتاة عبئًا اقتصاديًا
رجل قبل بزواج غير متكافئ
قوانين تُخترق وأعراف أقوى من الدولة
صمت طويل حتى وقعت الكارثة
كلهم شركاء… ولا نستثني أحدًا.
العدالة وحدها لا تكفي
حتى لو نُفِّذ حكم الإعدام،
فلن يختفي الفقر،
ولن يتوقف تزويج القاصرات،
ولن تنتهي الجرائم ما دام الجذر قائمًا.
الحل ليس في العقوبة فقط، بل في:
تجريم حقيقي لزواج القاصرات
حماية اجتماعية واقتصادية للأسر الفقيرة
تعليم البنات قبل تزويجهن
كسر فكرة أن البنت «عبء»
مواجهة العرف لا التعايش معه