ما السبب الحقيقي وراء القبض على نيكولاس مادورو؟

تقارير وحوارات

مادورو - الفجر
مادورو - الفجر

 


أثار إعلان القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيلفيا فلوريس، في عملية عسكرية أمريكية نُفذت في كاراكاس مطلع يناير 2026، عاصفة من الجدل السياسي والإعلامي، وسط تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة غير المسبوقة.

فبينما أعلنت واشنطن أن العملية تستند إلى تهم جنائية فيدرالية، يرى مراقبون أن البعد الاقتصادي، وعلى رأسه النفط الفنزويلي، يشكل جوهر المشهد.

 

الرواية الأمريكية الرسمية

حسب ما أعلنته السلطات الأمريكية، يواجه مادورو أربع تهم فيدرالية رئيسية، تشمل:

التآمر في قضايا “الإرهاب الناركوي”.

التآمر على تهريب كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

حيازة أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية محظورة.

التآمر لإدارة شبكات تهريب مدعومة من الدولة.


وتقول واشنطن إن هذه التهم مرتبطة بدور مادورو في إدارة شبكات إجرامية عابرة للحدود، متهمة إياه وزوجته بالضلوع في عمليات عنف منظم لحماية مسارات التهريب.

تفاصيل العملية العسكرية

تفيد تقارير إعلامية بأن العملية جرى الإعداد لها منذ منتصف ديسمبر 2025، تحت إشراف مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تُنفذ بواسطة وحدة نخبوية خاصة في وقت متأخر من الليل.
ووفق الرواية الأمريكية، تم اعتقال مادورو وزوجته دون اشتباكات، ثم نقلهما جوًا إلى الولايات المتحدة، حيث أُودع مادورو مركز احتجاز في نيويورك تمهيدًا لمحاكمته أمام محكمة فيدرالية.

النفط… السبب غير المعلن

رغم ثقل التهم الجنائية، يرى محللون أن السبب الأعمق للعملية يرتبط بثروة فنزويلا النفطية، إذ تمتلك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.

خطة السيطرة على قطاع النفط

عقب إعلان القبض على مادورو، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ملامح خطة لإعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي، معتبرًا ذلك جزءًا من “عهد جديد” لفنزويلا، وتشمل:

إعادة تنظيم شركة النفط الوطنية PDVSA تحت إشراف أمريكي.

فتح المجال أمام شركات كبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس.

استثمار عشرات المليارات لإعادة تأهيل البنية التحتية، مقابل استرداد مستحقات قانونية متراكمة.

التركيز على إنتاج الخام الثقيل الذي يتناسب مع مصافي الخليج الأمريكي.


ويرى خبراء الطاقة أن هذه الخطوات تمنح واشنطن نفوذًا استراتيجيًا هائلًا في سوق الطاقة العالمي.

الحصار والعقوبات كأداة ضغط

سبق الاعتقال تشديد أمريكي غير مسبوق للعقوبات، شمل:

حصارًا بحريًا على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات.

خنق الصادرات النفطية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج والعائدات.

تضييق الخناق على شركاء فنزويلا، خاصة الصين وروسيا.


وقد حذرت بكين من خسارة استثمارات تتجاوز 60 مليار دولار، في حين لوّحت واشنطن باستخدام القوة لمنع أي تدخل مضاد.

البعد الجيوسياسي

في السياق الأوسع، ترى الولايات المتحدة أن إزاحة مادورو تتيح:

إعادة هندسة سوق الطاقة في نصف الكرة الغربي.

تقليص النفوذ الصيني والروسي في أمريكا اللاتينية.

فرض إدارة انتقالية موالية لواشنطن، بعيدًا عن المعارضة التقليدية التي تراجعت فاعليتها.


في المقابل، وصفت فنزويلا ما جرى بأنه “عدوان عسكري مباشر” وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية.


في النهاية رغم أن التهم الجنائية تشكل الغطاء القانوني لاعتقال نيكولاس مادورو، إلا أن النفط الفنزويلي يبدو العامل الحاسم في هذا التحول الدراماتيكي. فالعملية تمثل، وفق كثير من المراقبين، نقطة التقاء بين القضاء والسياسة والطاقة، في واحدة من أخطر محطات الصراع الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية خلال العقود الأخيرة.