ماذا حدث للـ“العملاق النائم”؟.. ضربة عسكرية تعصف بفنزويلا واعتقال الرئيس مادورو|التفاصيل الكاملة
في الساعات الأولى من صباح السبت، استفاقت العاصمة الفنزويلية كاراكاس على دوي انفجارات كثيفة هزّت أحياء عدة داخل المدينة ومحيطها، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية في الأجواء وانقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريوهات التدخلات العسكرية الكبرى.
ووفق تقارير إعلامية دولية، من بينها يورونيوز، فإن الهجمات جاءت في إطار عملية عسكرية واسعة النطاق أعلنت عنها الولايات المتحدة.
إعلان أمريكي غير مسبوق
حسب CBS News، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن القوات الأمريكية نفذت عملية عسكرية داخل فنزويلا، مدعيًا اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.
وأضاف ترامب أن واشنطن تعتزم إدارة شؤون فنزويلا مؤقتًا إلى حين ما وصفه بـ“انتقال آمن للسلطة”، وهو تصريح أثار صدمة واسعة وفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية غير مسبوقة حول سيادة الدول وحدود التدخل العسكري.
كاراكاس ترد: طوارئ واستنفار
في المقابل، سارعت الحكومة الفنزويلية إلى إدانة ما وصفته بالعدوان العسكري الأمريكي الخطير، معتبرة العملية انتهاكًا صارخًا لسيادة البلاد وللقانون الدولي.
ووفق وكالة برينسا لاتينا، أعلنت السلطات حالة طوارئ شاملة، ودعت الشعب والقوات المسلحة إلى الاستنفار والدفاع عن الوطن، وسط تأكيد رسمي على أن “فنزويلا تتعرض لهجوم يستهدف قرارها السيادي”.

ردود فعل دولية وتحذيرات من التصعيد
وفي سياق متصل، لم تبقَ الأحداث محصورة داخل الحدود الفنزويلية. فقد دانت دول كبرى، من بينها الصين وروسيا وإيران، العملية العسكرية ووصفتها بأنها عدوان مرفوض وخطير يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي الوقت ذاته، تصاعدت الدعوات لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، في ظل مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية في أمريكا اللاتينية.
الثروات في قلب العاصفة.. لماذا فنزويلا؟
لم تكن فنزويلا يومًا دولة عادية في الحسابات الجيوسياسية. فهي تُعرف منذ عقود بلقب “العملاق النائم”، في إشارة إلى ما تختزنه من ثروات طبيعية هائلة جعلتها محط أنظار القوى الكبرى.
نفط بحجم قارة
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يتجاوز 303 مليارات برميل، أي ما يقارب خمس الاحتياطي العالمي. غير أن هذا النفط، وهو من النوع الثقيل، يحتاج إلى تقنيات متقدمة لاستخراجه بكفاءة، وهي تقنيات تعذّر على فنزويلا امتلاكها بالكامل بسبب العقوبات والحصار، ما أدى إلى بقاء الإنتاج اليومي أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية للبلاد.
غاز ومعادن استراتيجية
إلى جانب النفط، تحتل فنزويلا موقعًا متقدمًا عالميًا في احتياطيات الغاز الطبيعي، فضلًا عن ثروات معدنية ضخمة تشمل الذهب، والحديد عالي الجودة، والبوكسيت المستخدم في صناعة الألومنيوم. كما تمتلك كميات كبيرة من الكولتان، المعروف بـ“الرمل الأسود”، وهو معدن استراتيجي يدخل في صناعة الهواتف الذكية والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى وجود الماس واليورانيوم في مناطق جنوب البلاد.
مياه وزراعة وطاقة
تتميز فنزويلا بوفرة مائية استثنائية، بفضل أنهار كبرى مثل نهر أورينوكو، وتعتمد بشكل كبير على السدود الكهرومائية، وعلى رأسها سد “غوري”، أحد أكبر محطات الطاقة المائية في العالم. كما تشتهر بإنتاج الكاكاو الفاخر، إلى جانب القهوة والأرز والذرة، ما يمنحها مقومات أمن غذائي وزراعي نادرة.
العملاق النائم استيقظ على وقع ضربة قاسية
إذا كانت فنزويلا قد لُقبت طويلًا بـ“العملاق النائم” بسبب ما تملكه من كنوز طبيعية، فإن ما شهدته اليوم يوحي بأن هذا العملاق استيقظ على وقع ضربة قاسية. ضربة لا تستهدف فقط نظامًا سياسيًا، بل تطال مستقبل دولة غنية بالثروات، وتقف الآن عند مفترق طرق بين السيادة والصراع الدولي المفتوح.






