بعد القبض عليه.. ماذا تعرف عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟
أعاد إعلان القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا السياسية تعقيدًا في أمريكا اللاتينية، وسط تصعيد غير مسبوق في التوتر بين واشنطن وكراكاس.
فالحدث، الذي أثار جدلًا واسعًا وردود فعل دولية متباينة، لا يقتصر على كونه تطورًا أمنيًا لافتًا، بل يعكس سنوات طويلة من الصراع السياسي والاقتصادي والعقوبات الدولية التي وضعت مادورو في قلب مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وحلفائها، وأدخلت فنزويلا في مرحلة مفصلية قد تعيد رسم مستقبلها السياسي.
من هو نيكولاس مادورو؟
وُلد نيكولاس مادورو موروس عام 1962 في العاصمة كاراكاس، وبدأ حياته المهنية كسائق حافلة، قبل أن ينخرط في العمل النقابي والسياسي متأثرًا بالفكر اليساري. شكّل لقاؤه بالرئيس الراحل هوغو تشافيز نقطة التحول الأبرز في مسيرته، حيث أصبح أحد المقربين منه وعضوًا بارزًا في الحركة البوليفارية.
الصعود إلى السلطة
تولى مادورو مناصب عدة في عهد تشافيز، أبرزها وزير الخارجية ثم نائب الرئيس، قبل أن يتم اختياره خليفة سياسيًا له. وفي عام 2013، فاز مادورو في الانتخابات الرئاسية عقب وفاة تشافيز، في اقتراع شابه جدل واسع وانقسام حاد داخل المجتمع الفنزويلي.
حكم مثير للجدل
منذ توليه الرئاسة، واجه مادورو موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية، بسبب التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وانهيار العملة، وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى نقص الغذاء والدواء.
وتتهمه المعارضة بتقويض الديمقراطية، وتزوير الانتخابات، وتكميم الإعلام، بينما يؤكد أنصاره أنه يقود “معركة سيادة” ضد محاولات أمريكية لإسقاط النظام.
العلاقة مع الولايات المتحدة
تُعد العلاقات بين مادورو وواشنطن من الأكثر توترًا في تاريخ البلدين، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية وسياسية مشددة على فنزويلا، واستهدفت مادورو شخصيًا بتهم تتعلق بالفساد وتهريب المخدرات، وهي اتهامات ينفيها بشدة ويصفها بأنها “حرب سياسية واقتصادية”.
الدعم الخارجي
يحظى مادورو بدعم دول مثل روسيا، الصين، إيران، وكوبا، التي ترى في حكومته حليفًا استراتيجيًا في مواجهة النفوذ الأمريكي، فيما تعتبره دول غربية وأمريكية لاتينية رئيسًا “غير شرعي”.
في النهاية يمثل نيكولاس مادورو نموذجًا معقدًا لزعيم يتأرجح بين خطاب المقاومة والسيادة من جهة، واتهامات الاستبداد والفشل الاقتصادي من جهة أخرى،وبين هذين المسارين، تبقى فنزويلا رهينة صراع داخلي وإقليمي مفتوح على سيناريوهات متعددة.