"يسوع السجين"... الكنائس المصرية تتسابق في خدمة المسجونين وفتح أبواب الرحمة لأسرهم
في مشهد إنساني وروحي متجذّر داخل التقليد الكنسي، تتنافس الكنائس المصرية في تقديم خدمات اجتماعية تُعرف داخل الأوساط الكنسية باسم "خدمات الرحمة"، ويأتي على رأسها خدمة السجناء وأسرهم؛ تلك الخدمة التي تجمع بين البعد الروحي والاجتماعي والإصلاحي، وتمتد لتشمل مرحلة ما بعد الإفراج لضمان إعادة دمج السجين في المجتمع واستقباله كخاطئ تاب استعاد أبواب النعمة.
وقال الأب يوحنا سعد، كاهن كنيسة السيدة العذراء والأم تريز بعزبة النخل والمسؤول عن خدمة السجناء في الكنيسة الكاثوليكية بالقاهرة، إن خدمة "يسوع السجين" انطلقت قبل نحو ثلاثين عامًا على يد الأب بولس نصيف بمحافظة المنيا، موضحًا أن الكنيسة تخدم اليوم نحو 50 أسرة في القاهرة والجيزة.
وأضاف الأب سعد في تصريحات خاصة لـ "الفجر" أن الخدمة تضم 36 خادمًا وخادمة، ويُعقد لهم اجتماعان شهريًا لتنظيم زيارات السجون وأسر المحبوسين. وأوضح أن الخدام يقدمون دعمًا روحيًا من خلال الصلاة والمرافقة، إضافة إلى مساعدات مادية تشمل مساهمة في جهاز عروسة أو تكاليف عمليات جراحية وغيرها من الاحتياجات الملحّة.
وأشار إلى أن خدمة السجناء تنتشر أيضًا في محافظات الأقصر وسوهاج والإسماعيلية والمنيا والجيزة، وتتضمن زيارة شهرية لسجون القاهرة، حيث يزور الأب سعد وخدامه سجن أبو زعبل (مناطق 1 و2) برفقة أمين الخدمة. وتتركز الزيارات على تقديم النصائح الروحية ومناقشة موضوعات مثل رحمة الله وقبوله للتائبين، مؤكدًا لهم أن "قلب الله مفتوح للجميع بشرط الاعتراف بالخطأ".
كما تتناول الزيارات رسائل تحث السجناء على مساعدة بعضهم داخل السجن دون تمييز بين مسلم أو قبطي، إلى جانب زرع روح الرجاء في نفوسهم.
ولا تقف الخدمة عند أسوار السجن، إذ تولي الكنيسة اهتمامًا خاصًا بالسجناء فور خروجهم، لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر، حيث تُقدّم لهم ولأسرهم رعاية مادية وروحية كاملة، إضافة إلى دعم مشروعات تعاونية تساعدهم على بدء حياة جديدة.
بهذا الدور، تواصل الكنائس المصرية تجسيد رسالتها في أن تكون أمًا للفقراء والضعفاء، ويد رحمة تمتد إلى من ضاقت بهم السجون واتسعت لهم حضن الكنيسة.







