ارتجاف الجسد قد يحمل رسائل صحية مهمة
القشعريرة المفاجئة.. متى تكون عرضًا مرضيًا وليس مجرد إحساس بالبرد؟
يعتقد كثير من الناس أن القشعريرة أو الارتجاف المفاجئ للجسم يرتبط فقط بانخفاض درجات الحرارة أو التعرض لهواء بارد، إلا أن الحقيقة الطبية تشير إلى أن هذا الشعور قد يكون في أحيان كثيرة إنذارًا مبكرًا لمشكلة صحية داخلية، لا علاقة لها بالطقس أو الشتاء.
القشعريرة هي في الأساس رد فعل عصبي وعضلي يحدث عندما يحاول الجسم إعادة التوازن لدرجة حرارته أو طاقته، وقد تظهر حتى في الأجواء الدافئة أو أثناء الراحة، ما يجعلها علامة لا ينبغي تجاهلها إذا تكررت أو صاحبتها أعراض أخرى.
كيف تحدث القشعريرة داخل الجسم؟
حسب تقارير طبية، تحدث القشعريرة عندما تبدأ العضلات في الانقباض والانبساط بسرعة غير إرادية، في محاولة لإنتاج حرارة إضافية؛ ويحدث ذلك عندما يرسل المخ إشارات تفيد بوجود خلل ما، سواء كان عدوى، التهابًا، اضطرابًا هرمونيًا، أو نقصًا في الطاقة.
ورغم أن القشعريرة في بعض الحالات تكون طبيعية ومؤقتة، إلا أن استمرارها قد يشير إلى مشكلة صحية تستدعي الانتباه والمتابعة الطبية.
الحمى والعدوى.. السبب الأكثر شيوعًا
تُعد الحمى من أبرز الأسباب المرتبطة بالقشعريرة، فعند إصابة الجسم بعدوى فيروسية أو بكتيرية، ترتفع درجة الحرارة الداخلية، ويبدأ الجسم في الارتجاف كوسيلة دفاعية لرفع الحرارة بسرعة ومقاومة الميكروبات.
وغالبًا ما تسبق القشعريرة ارتفاع الحرارة بساعات، لتكون أول علامة على بداية المرض، خاصة في حالات الإنفلونزا أو العدوى التنفسية.
نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية
في كثير من الأحيان تكون القشعريرة المصحوبة بإرهاق، صداع، وآلام في الجسم مؤشرًا على نزلة برد أو إنفلونزا. هنا يكون الجهاز المناعي في حالة نشاط مكثف لمواجهة الفيروس، ويظهر الارتجاف كجزء من هذه الاستجابة.
الراحة، شرب السوائل الدافئة، والمتابعة المستمرة لدرجة الحرارة تُعد خطوات أساسية للتعافي، مع ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أو ساءت.
التهابات الحلق واللوز
عندما تصاحب القشعريرة آلام شديدة في الحلق أو صعوبة في البلع، فقد يكون السبب التهاب اللوزتين أو الحلق، خاصة إذا كان الالتهاب بكتيريًا.
في هذه الحالة، يُظهر الجسم القشعريرة كوسيلة لرفع حرارته ومكافحة العدوى، وقد تكون مصحوبة بحمى وتورم في الغدد الليمفاوية.
الإهمال في العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات، لذا ينصح الأطباء بعدم الاعتماد فقط على المسكنات، وضرورة التشخيص الدقيق.
التهابات المسالك البولية والكلى
قد يفاجأ البعض بأن القشعريرة ليست دائمًا مرتبطة بالجهاز التنفسي، بل قد تكون علامة على التهابات المسالك البولية، خاصة إذا وصلت العدوى إلى الكلى.
وفي هذه الحالات تظهر القشعريرة مع آلام أسفل الظهر، حرقان أثناء التبول، أو تغير لون البول.
التدخل الطبي المبكر مهم للغاية، لأن إهمال العدوى قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
انخفاض السكر في الدم
انخفاض مستويات الجلوكوز في الدم من الأسباب الشائعة للشعور بالقشعريرة، خاصة لدى مرضى السكري أو الأشخاص الذين يهملون وجباتهم.
عندما يقل السكر، يفقد الجسم مصدره الأساسي للطاقة، فتبدأ العضلات في الارتعاش، ويشعر الشخص بالبرد والتعرق والدوخة.
تناول مصدر سريع للكربوهيدرات يساعد على تخفيف الأعراض، لكن تكرار الحالة يتطلب مراجعة طبية لضبط نمط التغذية.
اضطرابات الغدة الدرقية
تلعب الغدة الدرقية دورًا رئيسيًا في تنظيم حرارة الجسم ومعدل الحرق. وعند الإصابة بقصور الغدة الدرقية، ينخفض إنتاج الطاقة، فيشعر المريض بالبرد الدائم والقشعريرة حتى في درجات الحرارة المعتدلة.
وقد يصاحب ذلك زيادة في الوزن، خمول، تساقط الشعر، وجفاف الجلد، ما يجعل الفحوصات الهرمونية ضرورية لتأكيد التشخيص.
القشعريرة المرتبطة بالالتهابات عند الرجال
في بعض الحالات، قد تكون القشعريرة لدى الرجال علامة على التهابات البروستاتا، خاصة إذا صاحبتها آلام في الحوض أو صعوبة في التبول.
ويُعد هذا النوع من الالتهابات من الحالات التي تتطلب علاجًا مبكرًا لتفادي المضاعفات طويلة المدى.
متى تصبح القشعريرة علامة خطر؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل القشعريرة في الحالات التالية:
تكرارها دون سبب واضح
استمرارها لفترات طويلة
مصاحبتها بفقدان وزن، دوخة، أو إرهاق شديد
ظهورها مع آلام حادة أو تغيرات في الوعي
في هذه الحالات، تكون القشعريرة رسالة واضحة من الجسم بوجود خلل داخلي يحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج مناسب.
الوعي بالأعراض يحمي من المضاعفات
وفي النهاية، تظل القشعريرة عرضًا لا يجب الاستهانة به، فهي ليست دائمًا نتيجة للبرد، بل قد تكون إشارة تحذيرية مبكرة لأمراض تتطلب تدخلًا طبيًا.
الانتباه للجسم، وملاحظة الأعراض المصاحبة، والتوجه للطبيب عند الشك، هو الطريق الأمثل للحفاظ على الصحة وتجنب المخاطر.
