سورة الكهف يوم الجمعة.. نورٌ بين الجمعتين وحصنٌ من الفتن

محافظات

صورة ارشيفيه
صورة ارشيفيه

تحظى قراءة سورة الكهف يوم الجمعة بمكانة راسخة في الوجدان الإسلامي، باعتبارها سُنّة نبوية عظيمة تتجدد كل أسبوع، وتحمل في طياتها معاني الهداية، والثبات، والنجاة من الفتن. وقد ورد في فضلها أحاديث صحيحة تؤكد أن من يقرأها يوم الجمعة أو ليلتها أضاء الله له نورًا ما بين الجمعتين، في دلالة واضحة على أثرها الروحي والإيماني في حياة المسلم.

 

وتتجلى أهمية سورة الكهف في موضوعاتها العميقة، التي تعالج قضايا الإيمان، والابتلاء، والصبر، وحسن التوكل على الله. فهي تضم أربع قصص رئيسية، لكل منها رسالة واضحة؛ تبدأ بقصة أصحاب الكهف التي تجسد الثبات على العقيدة في مواجهة الفتن، ثم قصة صاحب الجنتين التي تحذر من الغرور بالدنيا والمال، تليها قصة موسى مع الخضر التي ترسخ مفهوم التسليم لحكمة الله، وتنتهي بقصة ذي القرنين التي تؤكد قيمة العدل وحسن استخدام القوة.

 

ويحرص المسلمون في يوم الجمعة على قراءة سورة الكهف منذ فجر اليوم وحتى غروب الشمس، فيما أجاز العلماء قراءتها ليلة الجمعة أيضًا، لما في ذلك من توسعة وتيسير. ولا يشترط أن تُقرأ في المسجد، بل يمكن قراءتها في البيت أو في أي مكان، مع استحضار النية والتدبر في معاني الآيات، حتى يتحقق الأثر المرجو منها.

 

ويرى علماء الدين أن المواظبة على قراءة سورة الكهف تسهم في ترسيخ القيم الإيمانية، وتمنح القلب طمأنينة، والعقل وعيًا، خاصة في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت صورها. كما تُعد القراءة فرصة أسبوعية لمراجعة النفس، وتجديد العلاقة مع القرآن الكريم، بوصفه دستور حياة ومنهجًا متكاملًا.

 

ولا يقتصر فضل سورة الكهف على الأجر والثواب فحسب، بل يمتد ليشمل البعد التربوي والاجتماعي، حيث تغرس في النفوس معاني الصبر، والتواضع، والعدل، وحسن الظن بالله، وهي قيم يحتاجها المجتمع في بناء الإنسان الصالح والواعي.

 

وتبقى قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عادة إيمانية راسخة، ونفحة نور أسبوعية، يجد فيها المسلم زادًا روحيًا يعينه على مواجهة تحديات الحياة بثبات ويقين.