“سورة الكهف.. نورٌ يتجدد كل جمعة ويحصّن القلب من الفتن”
تُعد قراءة سورة الكهف يوم الجمعة من السنن المؤكدة التي يحافظ عليها المسلمون في مختلف أنحاء العالم، لما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة، وما ورد في فضلها من نور وبركة تمتد ما بين الجمعتين. وتكتسب هذه السورة مكانة خاصة ترتبط بقدرتها على تهذيب النفس وتثبيت الإيمان في مواجهة الفتن، وهو ما يجعلها محورًا ثابتًا في الروحانيات الأسبوعية للمسلمين.
تحظى سورة الكهف بمكانة مميزة في القلوب، لما تحويه من قصص وعبر تُرسّخ الإيمان وتوضح سنن الله في حياة البشر. وقد حثّ النبي ﷺ على قراءتها يوم الجمعة، حيث ورد عنه أن “من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له نور ما بين الجمعتين”، وهو فضل عظيم يعكس ما تحمله السورة من أنوار الهداية والطمأنينة.
وتبدأ أهمية سورة الكهف من كونها سورة تربوية تحمل رسائل متعددة، أبرزها الثبات على الحق، والتحذير من فتن الدنيا، ومنها فتنة المال، والعلم، والسلطة، والظلم. وتُعد قراءة هذه السورة يوم الجمعة فرصة للإنسان كي يعيد ترتيب علاقته بالحياة، ويتأمل في معاني الصبر والابتلاء، ويستشعر قيمة الارتباط بالله في كل حال.
ويرى علماء الدين أن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة تجمع بين عبادة التلاوة وعبادة التفكر، وهو ما يجعل أثرها مضاعفًا على النفس. فالسورة تفتح باب التأمل في قصة أصحاب الكهف الذين ثبتوا رغم التحديات، وقصة موسى والخضر التي تكشف الحكمة الإلهية فيما يراه الإنسان غامضًا، إضافة إلى قصة ذي القرنين نموذجًا للقوة المقترنة بالعدل والإيمان.
وتسهم قراءة سورة الكهف في إحياء يوم الجمعة روحيًا، إذ تمنح القارئ شعورًا بالسكينة، وتعمّق فهمه لقيمة الهداية بعيدًا عن ضوضاء الحياة اليومية. كما تعد فرصة لتجديد النية، وتحقيق حالة من الصفاء الذهني، والدخول إلى صلاة الجمعة بروح مهيأة للخشوع.
وفي ظل ما يواجهه الإنسان من فتن العصر، تبقى سورة الكهف درعًا إيمانيًا يذكّر المسلم بأهمية التمسك بالقيم والابتعاد عن الغرور والزيف. وهكذا تتجدد كل جمعة نافذة نور تنبعث من هذه السورة المباركة، لتضيء القلوب، وترسّخ اليقين، وتمنح المؤمن زادًا إيمانيًا يعينه على مواجهة أيامه بثبات وحكمة.







