الهالوين بين الأسطورة والكنيسة... احتفال بالأشباح أم تذكار للقديسين

أقباط وكنائس

الهالوين
الهالوين


مع بداية شهر نوفمبر، تبدأ المدن الأوروبية احتفالاتها الصاخبة بعيد "الهالوين"، الذي تمتد فعالياته حتى الحادي والثلاثين من الشهر نفسه، وسط أجواء من الغموض والإثارة. ففي الشوارع القديمة التي تعود إلى القرن السابع عشر، تتجول الأشباح والمخلوقات الغريبة، وتُقام المسيرات والعروض المسرحية، وتُقدَّم الأطعمة تكريمًا للأرواح الراحلة، في مشهد يجمع بين الأسطورة والاحتفال الشعبي.
لكن رغم الانتشار الواسع لهذه الاحتفالات، يؤكد الأب بولس جرس، الأمين العام لمجلس كنائس مصر للكنيسة الكاثوليكية، أن عيد الهالوين ليس عيدًا مسيحيًا، بل تعود جذوره إلى تقاليد الشعوب القديمة في أمريكا قبل اكتشافها، وكان في الأصل وسيلة لطرد الأرواح الشريرة.
ويشرح الأب جرس فى تصريحات خاصة “الفجر” أن أصل الهالوين يعود إلى احتفال شعوب السلت بانتهاء موسم الحصاد وبداية الشتاء، حيث كانوا يرتدون الأزياء الغريبة وينحتون القرع لتخويف الأرواح. إلا أن الكنيسة الكاثوليكية – حسب قوله – ظلت تشعر بالقلق تجاه الهالوين بسبب ارتباطه بالخرافات والممارسات الوثنية، خاصة وأنه يسبق مباشرة عيد "جميع القديسين" الذي يُحتفل به في الأول من نوفمبر.
ويرى الأب جرس أن رفض الكنيسة للاحتفال يرجع إلى عدة أسباب، أبرزها:
جذوره الوثنية المرتبطة بطقوس قديمة.
تركيزه على الخوف والموت بدلًا من الإيمان والرجاء.
ابتعاده عن المعنى الروحي لعيد جميع القديسين وتحوله إلى مناسبة للترفيه فقط.
ورغم هذا الموقف، أشار إلى أن بعض المجتمعات الكاثوليكية حول العالم تسعى إلى تكييف الهالوين بما يتماشى مع الإيمان المسيحي، من خلال ربطه بصلوات "عيد جميع الموتى" الذي تُزين فيه القبور بالورود وتُرفع الصلوات لأجل الراقدين.
ويُذكر أن كلمة Halloween مشتقة من Hallow’s Even، أي "عشية القديسين"، وهي الليلة التي تسبق احتفالات الكنيسة بذكرى القديسين والشهداء والمتوفين المؤمنين.
وتتنوع طقوس الهالوين بين الألعاب والرموز المثيرة مثل:
نحت القرع وتحويله إلى فوانيس "جاك أو لانترن" المضيئة.
ارتداء الأزياء الغريبة من شخصيات مرعبة أو طريفة.
لعبة “خدعة أم حلوى” التي يطرق فيها الأطفال الأبواب طلبًا للحلوى.
تزيين المنازل بالأشباح والهياكل العظمية.
مشاهدة أفلام الرعب التي أصبحت جزءًا من تقاليد الليلة المرعبة.
ورغم اختلاف طرق الاحتفال من بلد إلى آخر، يظل الهالوين مناسبة تجمع بين الأسطورة والتراث الشعبي والدين، حيث يتأرجح معناه بين الخرافة والرمز الروحي في ذاكرة الشعوب.