كوريا الجنوبية تهتز سياسيًا: عزل الرئيس يون سيوك-يول بعد فرض الأحكام العرفية

تقارير وحوارات

الرئيس الكوري الجنوبي
الرئيس الكوري الجنوبي - الفجر

 


في حدث سياسي غير مسبوق في تاريخ كوريا الجنوبية، أطاحت المحكمة الدستورية بالرئيس يون سيوك-يول من منصبه، اليوم الجمعة 4 أبريل، بعد إدانته بفرض الأحكام العرفية دون مبرر قانوني، وهو القرار الذي وصف بأنه انتصار للديمقراطية وفصل السلطات في البلاد.

بداية الأزمة: الأحكام العرفية تشعل فتيل العزل

بدأت الأزمة في 3 ديسمبر 2024، عندما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سيوك-يول فرض الأحكام العرفية في البلاد، مبررًا ذلك بما سماه "حماية الديمقراطية الليبرالية والنظام الدستوري" من تهديدات المعارضة. الخطوة المفاجئة أثارت موجة غضب سياسي وشعبي، وأدت إلى احتجاجات واسعة، حيث اعتبرها كثيرون محاولة للانقلاب على المؤسسات الديمقراطية.

لكن لم تدم الأحكام العرفية سوى ست ساعات، إذ سارع البرلمان إلى التصويت على إلغائها، ما أجبر الحكومة على التراجع الفوري.

البرلمان يرد بعزل الرئيس

في 14 ديسمبر، وبعد نقاشات صاخبة، صوتت الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية بأغلبية 204 نواب مقابل 85 على قرار عزل الرئيس يون سيوك-يول. وقد تم تعليق مهامه فور تسليم القرار إلى مكتبه الرئاسي، وتولى رئيس الوزراء هان دوك-سو مهامه بصفة مؤقتة.

جاء قرار العزل بناءً على اتهامات بانتهاك الدستور، وتحديدًا إصداره أوامر للقوات والشرطة باعتقال مشرعين أثناء سريان الأحكام العرفية، إلى جانب تجاوز سلطاته التنفيذية بشكل فاضح.

التحقيقات الجنائية واعتقالات مثيرة

في أعقاب قرار العزل، فُتحت تحقيقات جنائية واسعة شملت عددًا من كبار المسؤولين. أبرزهم كان وزير الدفاع السابق كيم يونج هيون، الذي تم توقيفه بتهمة محاولة التمرد، ووردت تقارير عن محاولته الانتحار أثناء احتجازه.

القرار النهائي للمحكمة الدستورية

صباح الجمعة 4 أبريل 2025، قضت المحكمة الدستورية بعزل الرئيس يون سيوك-يول نهائيًا من منصبه، مؤكدة أن قراراته "تجاوزت صلاحياته الدستورية"، وأن فرضه الأحكام العرفية "انتهك حقوق البرلمان، وأخل باستقلال القضاء، وهدد الحريات الأساسية للشعب".

وأشارت المحكمة إلى أن تصرفات الرئيس لم تتبع الإجراءات الدستورية اللازمة، ولم يكن هناك مبرر حقيقي لإعلان الأحكام العرفية، مضيفة أن سلوك الرئيس "لا يتناسب مع الوضع الوطني، ولا يُعدّ أزمة تبرر استدعاء الجيش".

ردود الفعل: اعتذار رسمي وغضب سياسي

وفي أول رد فعل له، أصدر يون سيوك-يول بيانًا عبر فريق دفاعه عبّر فيه عن "ندمه الشديد"، قائلًا: "أشعر بالحزن العميق لفشلي في تلبية تطلعات الشعب، وسأصلي من أجل الجمهورية وشعبها".

من جانبه، وصف أحد محامي يون الحكم بأنه "قرار سياسي بحت وغير مفهوم"، فيما أعلن حزب سلطة الشعب الحاكم قبوله لقرار المحكمة، مؤكدًا احترامه للمؤسسات الدستورية.

ماذا بعد؟ انتخابات مبكرة مرتقبة

بموجب الدستور الكوري الجنوبي، يجب إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال 60 يومًا من قرار المحكمة، وسط توقعات بمرحلة سياسية جديدة في البلاد قد تحمل تغييرات جذرية في المشهد الحزبي وتحالفات السلطة.

درس في الديمقراطية

تمثل هذه الأزمة سابقة سياسية وقانونية في تاريخ كوريا الجنوبية، وتعيد تسليط الضوء على أهمية الفصل بين السلطات والرقابة البرلمانية، في وقت يواجه فيه العالم صعودًا لبعض النزعات السلطوية في الحكم.