من البيت الأبيض إلى تسلا.. أبرز محطات مسيرة إيلون ماسك السياسية والتجارية

شهدت الأشهر الماضية تطورات مثيرة في مسيرة إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، حيث شهدت فترة توليه دورًا حكوميًا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي انتهى مؤخرًا باستقالته المقررة "خلال الأسابيع المقبلة".
في هذا التقرير، نستعرض أبرز المحطات في تولي ماسك لهذا المنصب وأسباب استقالته في ضوء التحديات التي واجهها.
تولي إيلون ماسك منصب مستشار في حكومة ترامب
في بداية تولي إيلون ماسك مهام منصبه في الحكومة الأمريكية، كان يُنظر إلى دوره على أنه فرصة لربط قطاع التكنولوجيا والسيارات الكهربائية بالسياسات الأمريكية، خاصة في مجالات الابتكار والطاقة المتجددة. تولى ماسك، الذي يعد من أبرز رواد الأعمال في الولايات المتحدة والعالم، دورًا مستشارًا لحكومة ترامب في الشؤون الاقتصادية والتجارية.
هذا الدور كان يتماشى مع طموحات ترامب في تعزيز النمو الاقتصادي عبر استراتيجيات تجارية جديدة، وخاصة فرض رسوم جمركية على الدول الأخرى في محاولة لتحفيز الصناعة الأمريكية.
كما كانت هذه الخطوة تمثل جزءًا من رؤية ماسك لتوسيع حضور تسلا وزيادة تأثيرها في السياسات الوطنية المتعلقة بالطاقة البديلة والصناعة المستدامة. في تلك الفترة، كانت هناك آمال كبيرة بأن يعزز ماسك موقف الولايات المتحدة في مجال الابتكار من خلال سياساته.
الأزمات التي شهدها تولي ماسك للمنصب
رغم الآمال الكبيرة في البداية، واجه ماسك العديد من التحديات خلال فترة توليه هذا المنصب. ومن أبرز هذه التحديات كانت الضغوط المتزايدة من سوق السيارات الكهربائية، خاصة في تسلا التي تعرضت لتقلبات في الأداء المالي. فبينما كان ماسك يواصل دوره السياسي، كانت تسلا تواجه صعوبات في تحقيق أهداف الإنتاج، مما أثر سلبًا على مبيعاتها وأسعار أسهمها في الأسواق.
في الوقت ذاته، بدأت الصحف والمحللون الاقتصاديون في وول ستريت يشيرون إلى ضرورة أن يعيد ماسك تركيز اهتمامه على تسلا بعد تراجع سعر السهم بنسبة 50% عن أعلى مستوياته في ديسمبر 2024. وبدأت بعض الأصوات تدعو ماسك إلى العودة بشكل كامل إلى تسلا والتركيز على تحديات الشركة الداخلية، بعد فشل عدة توقعات متعلقة بمبيعات السيارات.
استقالة ماسك وتبعاتها
في 2 أبريل 2025، أعلنت صحيفة بوليتيكو أن الرئيس الأمريكي ترامب أبلغ دائرته المقربة بأن إيلون ماسك سيستقيل من منصبه الحكومي "خلال الأسابيع المقبلة". ووفقًا للتقارير، فإن ماسك سيظل يحتفظ بدور غير رسمي كمستشار للبيت الأبيض، لكنه سيقلص مهامه بشكل كبير، مما يعني أن تركيزه سيكون الآن بشكل أكبر على تسلا.
وجاءت هذه الاستقالة بعد أن عانت تسلا من أسوأ ربع مبيعات لها منذ ثلاث سنوات، حيث أعلنت عن تسليم 336،681 سيارة فقط في الربع الأول من العام 2025، وهو ما خالف التوقعات التي كانت تشير إلى تسليم 390،342 سيارة. كما تأثرت تسلا بتغيرات في خطوط الإنتاج، ما أدى إلى تراجع الطلب على موديل Y، وهو الطراز الأكثر مبيعًا للشركة.
أثر الاستقالة على تسلا
بعد الإعلان عن استقالة ماسك المحتملة، ارتفعت أسهم تسلا بنسبة ملحوظة في الأسواق المالية، حيث كانت الأسواق تتفاعل إيجابيًا مع خطوة ماسك بالتركيز على شركته الأم. وفي هذا السياق، رأى المحللون أن هذا التغيير قد يعيد تسلا إلى مسارها الصحيح من خلال تركيز ماسك على قضايا الإنتاج والمبيعات بدلًا من الانشغال بالسياسات الحكومية.
في النهاية فترة تولي إيلون ماسك لمنصب مستشار في حكومة ترامب مليئة بالتحديات والفرص على حد سواء.
ورغم الجهود التي بذلها لتحفيز السياسات التجارية لصالح الولايات المتحدة، إلا أن التحديات التي واجهتها تسلا في سوق السيارات الكهربائية تسببت في إعادة ماسك تركيزه على شركته.
إن استقالته المتوقعة من الحكومة تعكس التحديات التي مر بها في تحقيق التوازن بين أعماله التجارية وأدواره السياسية، ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستلعب دورًا مهمًا في مستقبل تسلا في الفترة المقبلة.