حكاية نصر العاشر من رمضان.. أسرار العبور العظيم

حكاية نصر العاشر من رمضان.. باتت أيام قليلة وتحتفل مصر وقواتها المسلحة بذكرى نصر العاشر من رمضان، الذي يعد من أعظم الأيام في تاريخ العسكرية المصرية، حيث سطر أبطال الجيش المصري ملحمة وطنية استعادوا خلالها أرض سيناء الغالية، ورفعوا راية العزة والكرامة.

حكاية نصر ذكرى العاشر من رمضان.. ملحمة عسكرية خالدة
يُعد نصر العاشر من رمضان 1973 من أعظم انتصارات العسكرية المصرية في العصر الحديث، حيث برهن الجيش المصري على قوته وصلابته وقدرته على تحقيق المستحيل.
وجاءت الحرب تجسيدًا لوحدة الشعب والتفافه حول قواته المسلحة، دفاعًا عن سيادة الوطن وكرامته، كما مثلت نقطة تحول في تاريخ المنطقة، بعد أن استطاعت مصر تغيير موازين القوى واستعادة الأرض والكرامة الوطنية.
إرادة لا تنكسر.. رجال صنعوا المجد
نجح أبطال الجيش المصري خلال معركة العاشر من رمضان في كسر أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"، التي روجت لها إسرائيل لسنوات.
فقد خاض الجنود معركة استثنائية، أظهروا خلالها شجاعة لا مثيل لها، وضحوا بأرواحهم في سبيل استرداد كل شبر من أرض سيناء.
ولم يكن الانتصار مجرد تحرير للأرض، بل كان رسالة للعالم أجمع أن مصر لن تقبل بأي انتقاص من حقوقها، وستظل دومًا قادرة على حماية ترابها الوطني مهما كانت التحديات.
عبور قناة السويس.. لحظة تاريخية خالدة
في العاشر من رمضان 1973، عبر عشرات الآلاف من أبطال القوات المسلحة قناة السويس، ليحققوا واحدة من أنجح العمليات العسكرية في التاريخ.
وكان هذا العبور بمثابة لحظة فاصلة، حيث أعاد المصريون رسم خريطة المنطقة، واستعادوا ليس فقط أرضهم المحتلة، ولكن أيضًا كرامتهم واحترامهم أمام العالم، وقد أظهر هذا الانتصار قدرة الجيش المصري على التخطيط والتنفيذ الدقيق، مما جعله نموذجًا يُدرس في الأكاديميات العسكرية العالمية.
خطة الخداع الاستراتيجي.. السادات يغير قواعد اللعبة
كان نصر العاشر من رمضان شاهدًا على واحدة من أعقد وأذكى خطط الخداع الاستراتيجي في تاريخ الحروب.
ونجحت القيادة المصرية، بقيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في تضليل العدو وإيهامه بأن مصر غير قادرة على الحرب، مما أدى إلى تحقيق مفاجأة استراتيجية قلبت موازين المعركة.
واستخدمت مصر العديد من الوسائل لإخفاء نواياها، مثل نشر أخبار مضللة عن الوضع الاقتصادي والسياسي، والترويج لفكرة أن البلاد غير مستعدة للقتال، وهو ما جعل العدو يطمئن إلى أن الحرب بعيدة، حتى جاءت اللحظة الحاسمة التي غيرت مجرى التاريخ.
تنفيذ خطة التمويه.. عبقرية في الخداع العسكري
لم يكن الخداع الاستراتيجي مجرد تكتيك عابر، بل كان عملًا محكمًا شاركت فيه مختلف أجهزة الدولة، من الإعلام إلى المخابرات والقوات المسلحة.
فبينما كان العالم يظن أن مصر مستمرة في حالة "اللاحرب واللاسلم"، كانت القوات المسلحة تخطط بدقة لساعة الصفر.
وتم استخدام حيل ذكية، مثل إعلان سفر وزير الحربية إلى ليبيا، وترويج إشاعات عن ضعف القدرات العسكرية المصرية، وهو ما جعل العدو يفقد يقظته تمامًا، مما ساهم في تحقيق عنصر المفاجأة الكاملة يوم العبور العظيم.
السادات يشرف على أدق تفاصيل المعركة
لم يكن الرئيس السادات مجرد قائد سياسي خلال حرب العاشر من رمضان، بل كان مشرفًا على أدق تفاصيل التخطيط والتنفيذ.
فقد حرص على تنسيق الجهود بين وزارات الإعلام والخارجية والدفاع لضمان نجاح خطة الخداع الاستراتيجي، كما عمل على توحيد الجهود بين مصر وسوريا، لضمان تنفيذ ضربة مزدوجة تربك العدو وتفقده السيطرة على مجريات الحرب.
وكانت رؤيته الاستراتيجية هي العامل الحاسم في تحقيق هذا الانتصار، الذي ما زال يُدرَّس حتى اليوم كأحد أنجح نماذج الحروب الحديثة.