محمد جودة: "فخ لابيد" يهدف لتوريط مصر في وحل غزة

قال محمد جودة، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن الخطة التي عرضها زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد في واشنطن، ما هي إلا فخًا لتوريط مصر في وحل غزة.
وأضاف جودة أن مقترح لابيد وما سمي ب “الحل المصري”، يقتضي بمنح مصر إدارة قطاع غزة لمدة تتراوح بين ثماني إلى خمسة عشر سنة، مقابل وعود بسداد ديون مصر الخارجية كحافز اقتصادي مغرٍ.
و أشار جودة أنه ورغم المظهر الإيجابي الذي تحاول الخطة تقديمه كحل لأزمة غزة، إلا أن تفاصيلها تحمل في طياتها الكثير من التساؤلات والمخاطر المحتملة والتحديات على مصر والمنطقة بأسرها، معللًا ذلك بعدة نقاط مهمة وهي:-
أولًا، قطاع غزة يُعتبر عبئًا ثقيلًا حتى على إسرائيل، التي اضطرت في عهد أرييل شارون للانسحاب منه عام 2005. ولم تتمكن من تحمل التكلفة الاقتصادية والأمنية لإدارة القطاع.
ثانيًا، سكان غزة يتميزون بصلابة المواقف وعدم القبول بالضغوط أو السياسات المفروضة بالقوة، مما قد يُشعل موجة مقاومة جديدة ضد أي قوة تحاول فرض سيطرتها على القطاع.
ثالثًا، محاولة نزع سلاح الفصائل دون رضاها قد تؤدي إلى اقتتال داخلي، وتحويل الصراع من فلسطيني-إسرائيلي إلى فلسطيني-مصري أو حتى فلسطيني-فلسطيني.
رابعًا، فرض سياسات غير مقبولة على الغزيين قد يخلق عداوات طويلة الأمد مع الشعب المصري، ويُحدث جروحًا يصعب مداواتها، مما يضع مصر في موقف حرج أمام الرأي العام العربي والدولي.
خامسًا، لا يليق بمصر أن تتحول إلى “وكيل أمني” لإسرائيل، مثلما فعلت السلطة الفلسطينية في الضفة بعد اتفاق أوسلو، حيث أصبحت تدير الشؤون المدنية وتحرس أمن إسرائيل.
سادسًا، مسؤولية إعادة الإعمار تقع قانونيًا وأخلاقيًا على عاتق إسرائيل، باعتبارها الطرف الذي دمر القطاع في الحروب المتتالية. وبالتالي، يجب أن تتحمل إسرائيل التكلفة وليس دول الخليج أو المجتمع الدولي، حتى لا يُشجع ذلك إسرائيل على تكرار سياساتها التدميرية دون رادع قانوني أو مالي.
و أكد جودة أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة خطيرة، حيث تتعرض للتصفية عبر العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، مما يجعل الحل العربي الفلسطيني ضرورة لا بد منها، وليس الاستجابة لمقترحات تحمل بصمة إسرائيلية واضحة.
و طالب جودة بدلًا من قبول “خطة لابيد” بشكلها الحالي، بضرورة العمل على بديل فلسطيني حقيقي يقوم على تطبيق مخرجات المصالحة الفلسطينية التي تمت في بكين مؤخرًا، وإعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية بتمثيل كافة التيارات المهمة، وانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، وتجديد القيادة الفلسطينية عبر انتخابات نزيهة وشفافة، مع بلورة مشروع تحرر وطني يكون قرار الحرب والسلم فيه جماعيًا وليس بيد فصيل بعينه.
وحذر جودة من أن “خطة/فخ لابيد” تعكس رؤية إسرائيلية تهدف إلى نقل عبء غزة إلى مصر والمنطقة، لكنها تتجاهل التعقيدات السياسية والاجتماعية والإنسانية على الأرض.
وشدد جودة أن الحل الأمثل هو تعزيز الوحدة الفلسطينية والعمل ضمن إطار عربي مشترك لضمان حقوق الشعب الفلسطيني، ووضع حد للسياسات الإسرائيلية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية تدريجيًا.