احتجاجات وتظاهرات.. هل ستدخل المغرب ضمن ثورات الربيع العربي قريبا؟

عربي ودولي

بوابة الفجر

بين الحين والآخر، تشتعل الاحتجاجات والتظاهرات في المملكة المغربية، فمنذ الاعتداء الوحشي، على بائع السمك محسن فكري، والذي أرداه قتيلا، تتوالى التظاهرات، حتى أنها لا تزال تخرج إلى ذات اللحظة، مما يجعل البعض يتساءل، هل من الممكن أن تقود هذه التظاهرات إلى قيام ثورة في المغرب؟

مظاهرات تعم الأرجاء

وشهدت الشوارع المغربية، أمس خروج العديد من المظاهرات، حيث انطلقت مسيرة، ضمت عشرات الآلاف من المتظاهرين، والتي انطلقت من مدينة الحسيمة، من الساحة الكبرى ، مؤكدين على رفضهم الظلم، ومترحمين على روح المواطن محسن فكري.

وردد المتظاهرون، العديد من الشعارات، التي تخللها تهديدات بالتصعيد إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم، في محاسبة المتورطين، والمعتدين على محسن فكري"بائع السمك"، كما طالبوا أيضا ، بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وليست المرة الأولى التي تخرج فيها احتجاجات عارمة، ولكن تكرر هذا في مطلع الشهر الحالي، حيث احتشد أيضا آلاف المغاربة، في الشوارع امتدت لأربعة أيام على التوالي، وصفت تلك التظاهرات بأنها أكبر مظاهرات منذ عام ثورات الربيع العربي 2011.

تحقيقات ومتابعات

وفي ذات السياق، أعلن الوكيل العام للعاهل المغربي لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أن هناك أحكاما قضت بإيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار التحقيقات، الخاصة بمقتل محسن فكري، فضلا عن مواصلة التحقيق مع ثلاثة آخرين.

لا للفتنة

من جانبه اعتبرعلى فكري، والد الضحية محسن فري"بائع السمك"، أن الأمور ليست على الإطلاق تحتاج إلى فتن تعصف بالبلاد، داعيا الجميع إلى التعقل وعدم التصرف بتصرفات مشينة.

وأضاف في تصريحات له، أنه لا يريد أن يكون قتل ابنه، سببا  في اشتعال نار الفتنة في البلاد، موضحا أن هناك جهات عليا في المغرب، تواصلت معه، وأكدت على أن التحقيقات، تأخذ مجراها وستكون هناك محاسبة قوية للمسئولين عن الحادث.


 الملك يتصرف بحنكة شديدة

كما أكد الدكتور، محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التظاهرات في المغرب، تعد من الأمور العادية التي تحدث، على اثر الغضب الكبير، الذي عمّ الأرجاء، نتيجة لقتل بائع السمك، مما سبب اندلاع تظاهرات كبيرة.

وعن إمكانية إحداث ثورة في المغرب، أوضح حسين في تصريحات خاصة، لـ"الفجر"، أن هذه التظاهرات لن يكون لها تأثيرات، بحجم أنها ستصل إلى قيام ثورة عارمة، ويون هناك تغييرات جذرية، كما حصل في بقية البلدان العربية، كتونس ومصر وليبيا وغيرهم.

وعن الأسباب يؤكد أستاذ العلاقات الدولية، أن الإدارة المغربية الملكية، متعقلة إلى حد كبير، وهو ما ظهر في أخذ الإجراءات العقابية لمن تسببوا في تلك الحادثة، مما سبب هدوءا كبيرا في الشارع المغربي، مذكرا أن الملك أظهر براعته في التعامل منذ قيام أول ثورة ضمن ثورات الربيع العربي، حيث أخذ سلسلة من الإجراءات الإصلاحية، التي سببت أريحية للشعب المغربي.
 
لا يمكن حدوث ثورة.. والمجتمع المغربي متماسك

وفي ذات السياق أكد الدكتور عمرو عبد المنعم، خبير الإسلام السياسي، أن التظاهرات في المغرب، ليست كما يظنها البعض، أنها ستحدث آثارا، مثل قيام ثورة، كما حدث في الدول العربية الأخرى.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن هناك توافق كبير بين الإخوان المسلمين، وبين النظام الملكي، موضحا أنه جماعة الإخوان في المغرب، نجحت نجاحا كبيرا، في فصل الدعوة عن العمل السياسي، وبالتالي فإن هذا ينعكس على تماسك المجتمع، ومد جسور الثقة أيضا بين الحكومة وبين النظام.

ولفت عبد المنعم، إلى أن المظاهرات الحاصلة الآن، تعد متنفسا فقط ينفس به الشعب المغربي عن نفسه، بسبب الغضب الحاصل من حادثة بائع السمك، إلا أن المجتمع المغربي، يعد من المجتمعات المتماسكة جدا، ولديه ثقة قوية مع النظام السياسي أيضا. 

استبعاد قيام ثورة  في المغرب 

وافقهم أيضا الدكتور عمرو هاشم ربيع ، أستاذ العلوم السياسية، أن تلك التظاهرات التي تحمل أعدادا كبيرا في الشارع المغربي، لا يمكن أن تكون نواة لإيجاد ثورة حقيقية، تطالب بتغيير جذري في المغرب.

وأوضح أن المغرب بها حريات، وعدم قمع، وهو الظاهر من التعامل الجيد، من قبل القائمين على السلطة في المغرب، مبينا أن هذه التظاهرات تؤكد بذاتها أنها لا تحمل أي عداء للدولة، وإنما خرجت للتعبير عن الرأي فقط.